5 أسباب قد تؤدي لأزمة حقيقة في انتشار فيروس كورونا بالجزائر

  يشهد العالم أحد أكبر الأزمات الإنسانية في المجال الصحي نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد وتخطيه للحدود الجغرافية للبلدان بسرعة كبيرة، ما أدى إلى شلل تام في الحياة اليومية للأفراد، ودخلت الدول في حالة ركود تام وأعلنت أغلبها عن خطط واستراتيجيات احترازية للحد من انتشار الفيروس، وحُجِرت مدن بأكملها وعُزِل الملايين من الناس، وغُلِقت المنافذ الحيوية […]

5 أسباب قد تؤدي لأزمة حقيقة في انتشار فيروس كورونا بالجزائر
  يشهد العالم أحد أكبر الأزمات الإنسانية في المجال الصحي نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد وتخطيه للحدود الجغرافية للبلدان بسرعة كبيرة، ما أدى إلى شلل تام في الحياة اليومية للأفراد، ودخلت الدول في حالة ركود تام وأعلنت أغلبها عن خطط واستراتيجيات احترازية للحد من انتشار الفيروس، وحُجِرت مدن بأكملها وعُزِل الملايين من الناس، وغُلِقت المنافذ الحيوية بشكل تام وحتى حُظِرت التجمعات والتجمهر في الأماكن العامة، وحتى في الشركات والمحلات التجارية، وتفاوتت الدول من حيث نسبة الانتشار وتفشي الوباء، لكن يبقى الأكيد أن جميع الدول في العالم تبقى معرّضة لخطر انتشار الوباء بشكل واسع وتكبّد خسائر غير متوقعة بشرياً ومادياً.    الجزائر كغيرها من البلدان لم تكن بمنأى عن الأزمة العالمية وانتشار الفيروس المستجد وسُجِّلت أولى الحالات من أجنبي قدِم من الخارج ممثلة في مواطن ايطالي يعمل بأحد حقول النفط في جنوب البلاد، لتتوالى الحالات المشكوك فيها تباعاً خاصة مع التدفق الكبير للمسافرين من خارج الجزائر في رحلات جوية وبحرية من أخرى تعتبر بؤراً لتفشي الفيروس، على غرار إيران وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وقبلها من الصين الشعبية التي تعتبر الموطن الأصلي لفيروس كورونا، لتسجّل الجزائر حتى كتابة هذه الأسطر أكثر من 60 حالة إصابة مؤكدة و05 وفيات في حصيلة أولية نشرتها الجهات الرسمية.    من بين الأسباب التي يراها الكثير من المتابعين للشأن الداخلي الجزائري، أنها تدعو للقلق وتنذر بوضع لا يقلّ خطورة عن بعض الدول في حوض المتوسّط، وبالنظر للمعطيات والأرقام المسجلة وكذا التدابير المتخذة من قبل السلطات العليا للبلاد فإن أهم الأسباب التي تدعو للتشاؤم والخوف هي: 1- عدم غلق المطارات والموانئ ومداخل البلاد من الوافدين من خارج الجزائر خاصة دول انتشار الوباء شهدت المطارات والموانئ الجزائرية حركة ملاحة عادية رغم التطورات الحاصلة وانتشار الفيروس بشكل كبير في دول الاتحاد الأوروبي وآسيا، وهو ما لاقى استهجاناً كبيراً من قبل الجزائريين خاصة أن الحالات الأولى المسجّلة كانت من الوافدين من إيطاليا وفرنسا ومع ذلك لم تعلّق الحكومة النشاط وبقيت الرحلات على حالها كأنّ شيئاً لم يحدث، حتى الرحلات إلى الصين الموطن الأصلي للفيروس لم تتوقف ورصدت الكاميرات وصول رعايا صينيين إلى مطار الجزائر الدولي رغم انتشار الفيروس في بلدهم بشكل رهيب، وهو ما وضع علامة استفهام كبرى حول تصرف الحكومة بهذا الشكل. 2- ضعف المنظومة الصحيّة ونخبّط القطاع في مشاكل عديدة، أبرزها نقص الإمكانات والمراكز والطواقم الطبية الجميع في الجزائر يعلم أن الصحة مريضة في الجزائر وأنه لطالما عانى المواطن الجزائري من الخدمات الصحية المتدنيّة طيلة عقود من الزمن، ولا يزال الوضع على حاله إلى غاية الآن، ومنه فإن مواجهة الفيروس في حالة انتشاره بشكل كبير قد تكاد تكون مستحيلة، خاصة في بعض المناطق النائية التي تعاني نقصاً فادحاً في التجهيزات والكوادر الطبية، وحتى المنشآت أيضاً لا ترقى إلى مواجهة الأزمات الصحية الكبيرة أو الطارئة على شاكلة فيروس كورونا، الذي لم تستطع دول كبيرة رغم تقدمها التكنولوجي والطبي مواجهته وأقرّت بعجزها في مجابهة الوباء، وما يؤكد هذه المعطيات على سبيل المثال هو وجود مخبر واحد للتأكد من الحالات المشتبه إصابتها بالمرض على كامل التراب الوطني، مجسداً في معهد باستور بالعاصمة الجزائرية فقط. 3- التأخر في اتخاذ تدابير صارمة من شأنه أن يعقّد الوضع ويؤدي إلى عواقب وخيمة رغم إصدار السلطات العليا في الجزائر لعدة إجراءات احترازية للوقاية من انتشار الفيروس إلاّ أن المتابع للتطورات الحاصلة على الصعيدين الدولي والمحلي يراها غير كافية تماماً، وليس من شأنها الحد من انتشار الفيروس المستجد، و ينبأ ربما بتطورات خطيرة خلال الأيام القادمة، خاصة بالنظر إلى نموذج للدول على حوض المتوسط كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا كانت قبل أسابيع قليلة تحصي حالات إصابة معدودة ولا تدعو للقلق، لتتوالى التطورات بشكل سريع ولم تترك لهذه الأخيرة فرصاً للتدارك لتحدث أزمات صحية لم تقدر على مجاراتها المنظومات الصحية لهذه البلدان رغم الإمكانات والتقدم الطبي المسجل في المجال، على غرار إيطاليا التي سرعان ما أعلنت عن انهيار منظومتها الصحية وعجزها عن احتواء الفيروس، وتلتها تصريحات من المسؤولين لمختلف الدول تقرّ بخطورة الوضع وصعوبة تسيير الأزمة. 4- نقص الوعي واستهتار فئة واسعة من الجزائريين بخطورة الفيروس، ومواصلتهم الحياة بشكل عادي غير مبالين بالعواقب إذا كنت تسير في أحد شوارع المدن الجزائرية فإنك لا تلاحظ أية أشياء مريبة أو تدعو للشك أو حركة غير عادية، فأغلبية الناس تقضي حاجاتها اليومية وتتسوّق وتُكمِل اليوم خاصتها بشكل طبيعي، والناس لا يرتدون الكمامات الواقية نسبياً من انتشار الفيروس في الهواء، ولا يستعملون السوائل المعقّمة في انشطتهم ولا غيرها من الأساليب الوقائية المتعارف عليها، فالأماكن العامة مزدحمة والمواصلات وحتى الأسواق والمطاعم والمقاهي أيضاً، حتى إنّ بعض استطلاعات الرأي والخرجات الميدانية لبعض وسائل الإعلام رصدت ذلك، فمن خلال استجواب عدد كبير من المواطنين أبدى أغلبيتهم عدم اكتراثه و اهتمامه بالموضوع، بل وصل الأمر لعدد منهم في التشكيك في انتشار الفيروس كما تمّ تداوله في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وهذا ما من شأنه أن يكون أحد الأسباب الرئيسية في حال انتشار الفيروس بشكل واسع، وحتى إن تم الإغلاق وتعليق الأنشطة فإنّ العملية تعتبر متأخرة ولن تعطي نتائج جيدة. 5- فشل في تفعيل اتّصال الأزمات لتوجيه الرأي العام من جهة، وتعميم الإجراءات الصارمة لاحتواء الوضع من جهة أخرى لم تقم الدولة لحد الآن بالاستغلال الأمثل لوسائل الإعلام في هذه الظروف الخاصة، فمن جهة يبقى القطاع الإعلامي بعيداً كل البعد عن توجيه الرأي العام والتأثير الموجّه لخدمة قضايا تخص المصلحة العامة للبلاد، ومن جهة أخرى لم تعيّن الدولة خبراء في تسيير الأزمات وتعطيهم صلاحيات اتخاذ القرار دون الرجوع الى الحكومة، خاصة فيما تقتضيه الإجراءات الاستعجالية والحساسة، وتسخير الموارد البشرية والمادية تحت تصرفها من أجل التدخل المباشر لضمان فعالية ونتائج إيجابية، في المكان والوقت المناسبين .       في الأخير وفي انتظار الأيام أو الأسابيع  يبقى أمل الجزائريين في نهاية هذا الكابوس بالشكل الذي يريدونه وبأقل الخسائر، كما يبقى أملهم الكبير في إيجاد مختبرات الأدوية والأبحاث للقاح يكفيهم شر فيروس كورونا المستجد، قبل أن يفوت الأوان ويستيقظوا على واقع مرير مثله مثل حال بعض الدول والتي كانت بالأمس القريب تعيش نفس يوميات الجزائريين الحالية قبل وقوع الكارثة. صابر عيوز، من الجزائر, خبير اتصال وعلاقات عامة، مهتم بتطوير الأنشطة الاتصالية المؤسساتية وتقديم محتوى إعلامي جديد يواكب التطوّر الحاصل في تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة. أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net