هل تزداد سعادتك بالابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي.. حكايات شباب مصريين تخلوا عن العالم الافتراضي

“عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان؟”، هل يمكن أن نعود بالزمن إلى ما قبل عالم مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أن الحياة أصبحت مستحيلة من دونها. بينما يغرق العالم في تداعيات كورونا التي تُنذر بمزيد من الانغماس في العالم الافتراضي لدرجة الإدمان، فإن هناك شباباً مصريين خاضوا تجربة معاكسة، إذ تخلصوا كلياً أو […]

هل تزداد سعادتك بالابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي.. حكايات شباب مصريين تخلوا عن العالم الافتراضي
“عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان؟”، هل يمكن أن نعود بالزمن إلى ما قبل عالم مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أن الحياة أصبحت مستحيلة من دونها. بينما يغرق العالم في تداعيات كورونا التي تُنذر بمزيد من الانغماس في العالم الافتراضي لدرجة الإدمان، فإن هناك شباباً مصريين خاضوا تجربة معاكسة، إذ تخلصوا كلياً أو جزئياً من العالم الافتراضي، وتخلوا عن مواقع التواصل الاجتماعي.. فكيف فعلوا ذلك؟ وهل الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي جعلهم أكثر سعادة؟! جزائرية أجبرتها ثورة يناير المصرية على دخول مواقع التواصل الاجتماعي “أفضل تبعتيلي جواب بخطك على إنك تبعتيلي رسالة إلكترونية، وإنك تكلميني في التليفون أحسن من إنك تبعتيلي جواب، وإننا نتقابل أحسن من كل ده”. هكذا تلخص رقية. أ، الجزائرية التي تعيش بمصر وتحضر دراسات عليا في العلوم الإنسانية مشكلتها مع العالم الافتراضي، فهي تشعر دوماً أن هذا العالم لا يناسبها، لأنها تبحث عن العلاقات الحقيقية غير الافتراضية وغير المزيفة. “إن كان أصدقائي مهمين بالفعل لوجدتهم في حياتي الحقيقية، وما كنت لأبحث عنهم في عالم افتراضي!”.. تقول رقية. وطوال هذه السنوات، منذ انتشار فيسبوك وحتى الآن، لم تشعر أن شيئاً ما يفوتها، حتى حدثت ثورة يناير! “اتنرفزت.. ولأنني مغرمة بالسياسة شعرت أن شيئاً مهماً كان يحدث، وأثناء الترتيب له فاتني، لكن رغم ذلك لم تتملكني الرغبة في امتلاك حساب على فيسبوك“، تصف رقية ذات الـ36 عاماً ما شعرت به وقتها. الصيد كان بديلاً لأحمد سامي عن السوشيال ميدياأما أحمد سامي (مونتير، 34 عاماً) فقد اختار منذ 6 سنوات أن يعيش حياته بعيداً عن “السوشيال ميديا”، ففي عام 2014 أغلق حسابه على موقع فيسبوك لكثرة ما وجد به من سلبيات، رغم أنه أنشأ حسابه مع بداية انتشاره. يقول “سامي” لـ”عربي بوست” عن سبب اتخاذه هذا القرار: “الناس فاهمة السوشيال ميديا غلط، بيكتبوا عن أدق تفاصيل حياتهم اليومية، ويزعلوا لو متفاعلتش مع اللي بينزلوه، ولقيتني مضطر أسمع فتاوى الناس وآراءهم في كل حاجة، فقررت أريح دماغي”. ويحكي سامي “أنه في وقت فراغه يحب اصطياد السمك والقراءة، وإذا أراد رؤية أصدقائه يتحدث إليهم هاتفياً، ويتقابلون، ولم يحدث من قبل أن فاته حدث أو مناسبة!” وبخلاف سامي الذي اختار البعد بعد التجربة، تقول رباب الجارحي (37 عاماً، مُدرسة)، التي لم تستخدم أياً من مواقع التواصل الاجتماعي يوماً ما لعدم وجود وقت فراغ لديها: “هجيب له وقت منين.. مش من أولوياتي حالياً”. فيومها مزدحم بين العمل بدوام كامل في إحدى المدارس الحكومية، وبين العناية بأطفالها والمذاكرة لهم، وبين متطلبات المنزل، ولأن مسألة العمر واستغلاله لطالما شغلتها، فما يتبقى من وقت لديها تفضل استثماره في القراءة. كم شخصاً يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي في مصر؟ بلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم، في يناير/كانون الثاني 2020، حسب موقع “هوت سووت” 3.80 مليار نسمة، بنسبة 49% من إجمالي عدد السكان. أما في مصر، فقد وصل عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في الشهر نفسه إلى 42:00 مليون نسمة، بنسبة 41% من إجمالي عدد السكان. هل للسوشيال ميديا علاقة بالاكتئاب؟ في مقال بعنوان “هل تُسبب وسائل التواصل الاجتماعي الاكتئاب؟” للطبيبة النفسية “جاد وو”، والمنشور على موقع “Quick and dirty tips” تخبر “وو” القارئ الذي ينتظر إجابة حاسمة عن سؤالها، أن الأمر ليس بهذه السهولة، بل إنه معقّد. نقلت “وو” عن مجلة الجمعية الطبية الأمريكية “جاما”، دراسة أُجريت على 3800 مراهق على مدار 4 سنوات، وتوصلت الدراسة إلى أنَّ مستوى الاكتئاب عند الأشخاص الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لعدد ساعات أكثر يكون أعلى من ذويهم الذين يستخدمونها أقل! ولكن رغم النتيجة السابقة فإن “وو” تؤكد أن حدوث شيئين في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة أن أحدهما سبب للآخر، وأنه لا يوجد دليل قاطع على أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يسبب الاكتئاب، فربما كان الأشخاص الأكثر اكتئاباً يميلون أكثر لاستخدام “السوشيال ميديا”.  وعلى عكس ما قالته “وو”، يؤكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، أنَه يأتي إليه في عيادته مرضى يعانون من الإحباط والاكتئاب، جراء استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة المرضى العصابيين، الذين يتأثرون أكثر من غيرهم بالشائعات. هل البعد عن العالم الافتراضي يسبب الانعزال؟! يرى “فرويز” أن الانسحاب التام عن مواقع التواصل الاجتماعي لا يؤثر بالسلب على الشخص، بل على العكس، فيقول: “الانعزال عن العالم الافتراضي لا يُعد انعزالاً، بل بالعكس، من يدمن مواقع التواصل الاجتماعي هم الأشخاص الانعزاليون والانطوائيون، فالشخص الاجتماعي هو من يقلل وجوده في العالم الافتراضي، ويتواجد في العالم الواقعي بشكل أكبر”. أما “وو” فتنصح في نهاية مقالها بأن الاعتدال في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هو السبيل المثالي للاستفادة منها، وأن الانسحاب النهائي ليس حلاً، لأن للأمر مميزاته. بُعد ثم عودة باعتدال تحكي سارة الجيار (29 سنة، مُترجمة) أنَّ أكثر فترة ابتعدت فيها عن عالم “السوشيال ميديا” بأكمله كانت عاماً، ومؤخراً كانت 4 أشهر عن فيسبوك تحديداً، أما إنستغرام فكان له نصيب الأسد، فلقد ابتعدت عنه لمدة 4 سنوات، لكونه أكثر المنصات التي تصيبها بحالات قصيرة من الاكتئاب. وتمثلت أسباب “سارة” للبعد، في إهدار وقت كان يمكنها استغلاله في تطوير عملها، أو حياتها الاجتماعية، أو تعلُّم شيء جديد، أو التمتع بوقتها بعيداً عن صخب “السوشيال ميديا” و”التريند”.  وفي فترة البعد هذه شعرت بقدرتها على التحكم في هذا الإدمان الذي يستهلك صحتها النفسية والبدنية، ولم تجد أن الأمر صعب كما تخيلت. وعندما عادت لأهميته في عملها والتواصل مع أصدقائها خارج مصر، استطاعت أن تتحكم في الفترة التي تقضيها عليه، وكذلك في المحتوى الذي يهمها وتحبه. وتقول: “شعرت بقدرتي على تحجيم أو حتى منع دخولي على كل التطبيقات، على عكس ما كنت أفعله بالدخول بشكل تلقائي من باب التعود!”. الصين دفعتني للفيسبوك  أما مصطفى سيف (28 سنة، مُدرس مصري بإحدى الجامعات الصينية)، فقبل سفره إلى الصين ابتعد عن فيسبوك لمدة شهر، بسبب الطاقة السلبية التي يصدّرها له، ثمَ عاد لأن عمله كصحفي كان يُحتم عليه ذلك.  وعندما سافر، ورغم تقنين استخدامه له، ورغم منعه في الصين، فإن “الغربة” جعلته لا يتخلى عنه تماماً. يقول لـ”عربي بوست”: “كان في حاجات كتير قوي بتفوتني في مصر مكنتش باعرف عنها أي حاجة غير منه، وكمان البرامج المستخدمة في الصين محدش بيستخدمها في مصر، فمن غيره ماكنش هيبقى فيه تواصل بيني وبين أصحابي”. كيف تتوقف عن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي؟ تقدم مجلة “Bustle” الأمريكية 7 نصائح، تساعدك على الابتعاد عن “السوشيال ميديا” وتقليل إدمانك لها، وهي كالآتي: – أوقف الإشعارات غير المهمة للتركيز على مهام يومك وحتى لا تتشتت. – حدِّد كم من الوقت تريد أن تقضي على مواقع التواصل الاجتماعي، واضبط مؤقتاً كي لا تتخطاه. – في وقت فراغك مارِس هواية جديدة، أو تعلم مهارة لطالما رغبت في تعلمها. – بدلاً من متابعة أخبار أصدقائك من خلال الشاشة، اقضِ وقتاً معهم في عالمكم الحقيقي، ولا داعي لتوثيق كل لحظاتكم السعيدة بصور سيلفي. – اجعل الوقت الذي تقضيه عليها بمثابة المكافأة، اسمح لنفسك به كلما أنجزت شيئاً في يومك. – كوّن صداقات جديدة في عالمك الواقعي، من خلال الاشتراك في نادٍ، أو حضور فعالية، أو مناسبة، بدلاً من البحث عن أصدقاء افتراضيين. – خذ إجازة من مواقع التواصل الاجتماعي لفترة تحددها أنت، أخبِر أصدقاءك بوسيلة الاتصال بينكما خلالها، احذف تطبيقاتك، وإذا كنت تقضي ساعتين يومياً عليها ففي الأسبوع سيتوفر لديك 14 ساعة، يمكن أن تفعل فيها ما تشاء.