مفاتيح طاقة كوكب الأرض! لماذا كان نيكولا تسلا مهووسًا بالأهرامات؟

بالرغم من أن العمر التقريبي الأهرامات القابعة بالجيزة فيمصر،ر يتجاوز 4500 عام، بحسب نظريات علماء الآثار والمصريات؛ فإنه في كل يوم تقريبًا، تزداد النظريات والأطروحات حول خصائصها الفريدة، وكنوز أسرارها المبهمة التي تجعلها مثار جدل وقتما ذكرت، من بين الملايين الذين استهوتهم أسرار أهرامات الجيزة، وخلبت ألبابهم هناك اسم يذكر دائمًا مقرونًا بالعبقرية، والتفرد، والابتكار […]

مفاتيح طاقة كوكب الأرض! لماذا كان نيكولا تسلا مهووسًا بالأهرامات؟

بالرغم من أن العمر التقريبي الأهرامات القابعة بالجيزة فيمصر،ر يتجاوز 4500 عام، بحسب نظريات علماء الآثار والمصريات؛ فإنه في كل يوم تقريبًا، تزداد النظريات والأطروحات حول خصائصها الفريدة، وكنوز أسرارها المبهمة التي تجعلها مثار جدل وقتما ذكرت، من بين الملايين الذين استهوتهم أسرار أهرامات الجيزة، وخلبت ألبابهم هناك اسم يذكر دائمًا مقرونًا بالعبقرية، والتفرد، والابتكار من بين هؤلاء المهووسين بالصروح المصرية الشهيرة؛ ألا وهو اسم عبقري الكهرباء والطاقة الصربي الشهير: نيكولا تسلا.

وفي تقرير سابق لـ«ساسة بوست» سلطنا الضوء على حياة الفيزيائي الصربي الأشهر في عالم الطاقة والفيزياء، وعن تصوراته وأفكاره، وطموحه العلمي الذي خرج عن الإطار التقليدي لإمكانيات العلم آنذاك، وعلى جوانب ربما كشفت لنا مدى غرابة، وتفرُّد وعبقرية تسلا؛ التي ما زالت تتردد حتى يومنا هذا برغم مرور ما يقرب من 80 عام على رحيله، في هذا التقرير نرصد إجابة على تساؤل: لماذا اشتد اهتمام تسلا بالأهرامات إلى هذا الحد الذي وصل إلى الهوس أحيانًا؟

هوس «نيكولا تسلا» الأكبر: الكهرباء

«الاختراع هو أهم نتاج التفكير الإبداعي للإنسان، والهدف الأسمى هو التسيُّد التام للعقل على العالم المادي، لتسخير الطبيعة البشرية في خدمة الحاجة البشرية»؛ هكذا كانت مقولة نيكولا تسلا عن تسخير قوى الطبيعة لصالح الإنسان.

لكن قبل أن نربط الأهرامات بهوس تسلا، لابد وأن نسترجع أحد أبرز أفكار نيكولا تسلا المحورية؛ والتي كانت بمثابة حجر الزاوية لكل حياته التي كرسها للابتكار، وهي فكرة الطاقة الكهربائية، وتوصيلها، وأنواع تياراتها وكيفية توليدها ومضاعفة قدراتها، ومن بين الابتكارات التي صممها ونفَّذها كانت تلك التي تقوم على حصد وتوزيع الطاقة الكهربائية بشكل «لاسلكي».

نيكولا تسلا

وفي عام 1905 كان تسلا يعمل على ورقة بحثية بعنوان «فن توصيل الطاقة الكهربائية عبر وسيط طبيعي»، وكان مفادها هو العزم على اختراع مولدات كهربائية عملاقة توزع في أرجاء متفرقة من العالم، والتي ستكون متصلة بطبقة «الأيونوسفير» – الطبقة المتأينة والمشحونة بشكل طبيعي بذرات الكهرباء – ومن ثَم استخدام هذه الشبكة من المولدات المتصلة بطبقة الأيونوسفير في حصد وتوزيع الكهرباء بدون الحاجة إلى وسيط اصطناعي مثل الأسلاك النحاسية أو كابلات الكهرباء عالية الجهد.

ومن هنا نشأ هوس تسلا بأهرامات الجيزة، والتي اعتقد – أو فكَّر علميًّا – أنها  محطات لحصد وتوصيل الطاقة على نطاق أوسع من مدينة أو بلد، لكن تسلا طرح فكرة تقول إن الأهرامات هي مفاتيح طاقة كوكب الأرض أو بمعنى أدق هي «حاصدات طاقة» للكوكب بأكمله.

الكوكب محرك عملاق!

في سبيل الغوص في أطروحته العجيبة، قام تسلا ببناء عدة نماذج تجريبية قامت على تجريب النظرية المذكورة في توزيع وحصد الطاقة الكهربائية لاسلكيًّا، ومن أبرز هذه النماذج التجريبية كان برج تسلا أو برج «واردنكليف» الشهير في الساحل الشرقي بولاية نيويورك، كما حاول تسلا محاكاة موقع الأهرامات ببناء محطة في صحراء ولاية كولورادو عُرفت باسم «محطة تسلا التجريبية»، والتي بُنيت في موقع بعينه.

وبحسب تسلا، فموقع هذه النماذج التجريبية اختير لأنه يقترب بشكل نسبي من «مدار الأرض البيضاوي» وخط الاستواء، وإذا كان يصعب عليك استيعاب الفكرة؛ فيكفي أن نقول بأن تسلا اعتقد أن الأرض في دورانها حول ذاتها تشبه المحرك الدوار الذي يدور بسرعة معينة حول محوره في مدار بيضاوي مما ينتج عنه طاقة كهرومغناطيسية – لأن أقطاب الأرض ذاتها تحمل مغناطيسية – جبارة، يمكنها أن تكفي لتشغيل الأرض كلها بلا أي حاجة لمصادر طاقة أخرى.

تلك النظرية العجيبة التي تجعل من الأرض محركًا كهربائيًّا عملاقًا، هي التي كانت بالأساس وراء التفكير في الأهرامات بمثابة «محطات حصد طاقة» فائقة القدرة، والتي توافق هندسة بنائها وموقعها بدقة شديدة حسابات نظرية تسلا، والدليل الذي يعتمد عليه البعض في تصديق نظرية تسلا هو نجاح تجربة برج «واردنكليف» التي كان الإلهام وراءها هو خيال تسلا حول ماهية ووظيفة الأهرامات، وخاصةً الهرم الأكبر.

اختفاء الأثر الذي قتل النظرية!

وبرغم غرابة الأطروحة العلمية، وإثارتها للفضول العلمي؛ فإن هناك الكثير من المُحبطات التي تعوق مزيدًا من الدراسات لتكملة «الأطروحة الأصلية» لدراسات تسلا ونتائج أبحاثه، وهو ببساطة أن هذه الدراسات والأبحاث اختفت تمامًا بعد وفاة العالم الصربي العبقري، وطبعًا كان الحائز عليها الحكومة الأمريكية نفسها، وتحديدًا جهاز المباحث الفيدرالية الأمريكية (إف بي آي) الذي استولى على كل ممتلكاته العلمية والمادية فور وفاته وحيدًا ومريضًا في أحد فنادق الدرجة الثانية في ولاية نيويورك، وظلت ملكًا خاصًا لأرشيف وثائق الجهاز السري.

Embed from Getty Images

وحتى بعد الإفراج عن وثائقة عام 2016 بحسب قانون حرية المعلومات (Freedom of information act)، وُجد أن الوثائق المُفرج عنها كانت 250 ورقة فقط من مجمل أبحاث نيكولا تسلا، وهو رقم غير منطقي على الإطلاق، إذا ما قورن بتنوع أفكاره ونظرياته وغزارتها، والتي كانت بدون أدنى شك، تتسع لأكثر من هذا العدد بكثير، بخلاف أن الوثائق المفرج عنها ذاتها لم تحمل أية أفكار مكتملة أو ذات بناء علمي منطقي، بجوار كثير من الأجزاء المظللة التي طمستها الحكومة الأمريكية بما لا يتناسب مع «أوراق بحثية علمية»، إذ إن العادة جرت في الإفراج عن الوثائق الحكومية على طمس أجزاء من المستندات في الأمور التي تخص الأمن القومي أو أسرار الدولة العليا فقط.

ترك لنا تسلا هذا اللغز الكبير غير المفسر أو المكتمل ورحل عن عالمنا، تمامًا، كما ترك التكهنات مفتوحة حول الأسباب التي جعلت الوثائق الكاملة لهذا العالم الفذ وعصارة أبحاثه العبقرية على مدار حياته العامرة تختفي ولا يظهر منها سوى 250 ورقة مظللة الأجزاء.