كورونا منع أداء مسرحية “آلام المسيح” لأول مرة منذ القرن الـ17.. قرية ألمانية دأبت على تقديمها

في عام 1633، عندما اجتاح الطاعون أوروبا، صلى سكان قرية أوبراميرغاو إلى الله، وتعهَّدوا بأداء قصة آلام المسيح كل 10 سنوات، إذا نجَّاهم الله من أهوال هذا المرض.

كورونا منع أداء مسرحية “آلام المسيح” لأول مرة منذ القرن الـ17.. قرية ألمانية دأبت على تقديمها
في عام 1633، عندما اجتاح الطاعون أوروبا، صلى سكان قرية أوبراميرغاو إلى الله، وتعهَّدوا بأداء قصة آلام المسيح -حياته وموته وقيامته- كل 10 سنوات، إذا نجَّاهم الله من أهوال هذا المرض. منذ ذلك الحين، التزم سكان بلدية أوبراميرغاو، في ألمانيا الحالية، إلى حدٍّ كبير، بدورهم في هذه الصفقة. لكن، يوم الخميس 19 مارس/آذار 2020، يقول تقرير صحيفة The New York Times الأمريكية، إن منظمي المسرحية -التي تضم فريق ممثلين يبلغ عددهم نحو 2500 شخص ويمكن أن تضم 900 شخص على خشبة المسرح في وقت واحد- أعلنوا أنهم ألغوا مسرحية هذا العام، بسبب جائحة فيروس كورونا. أزمة فيروس كورونا سبب الإلغاء  قال المنظمون في تصريح، إن أول عرض من العروض الـ103 التي تُعرض على مدار اليوم، كان من المقرر أن يكون في 16 مايو/أيار، وإن إعدادها سيتأجل حتى عام 2022. تخضع ألمانيا لحالة إغلاق بسبب الفيروس، مع حظرٍ للتجمعات الحاشدة. استخدمت المستشارة أنجيلا ميركل، يوم الأربعاء 19 مارس/آذار، خطاباً تلفزيونياً لمناشدة الشعب الانصياع للقيود والعزل الذاتي. قالت ميركل: “الأمر خطير”. وأضافت: “فلنأخذه بجدية… منذ الوحدة الألمانية، لا، بل منذ الحرب العالمية الثانية لم تواجه بلادنا مطلقاً تحدياً اعتمدنا فيه بشدة على إجراءاتنا الجماعية وتضامننا”. كان من المقرر أن يشاهد كلَّ عرض من المسرحية نحو 4500 شخص، وكان كثير منهم سيسافرون إلى ألمانيا خصوصاً؛ من أجل هذا الحدث. وقال المنظمون في تصريحهم، إن القرار اتُّخذ مع السلطات الصحية المحلية، التي قررت أنه حتى لو رُفعت القيود التي فرضتها ألمانيا على التجمعات الكبيرة بحلول شهر مايو/أيار، فسيظل هناك “خطرٌ كبير من تكرار العدوى على مدى فترة زمنية طويلة”. في البيان، قالت السلطة المحلية المتمثلة بإدارة الصحة في مدينة جارميش بارتنكيرشن: “في هذه المرحلة، بوسعنا أن نتوقع بشكل مؤكد، أن فعالية بحجم مسرحية الآلام ليست ممكنة”، وأضاف البيان: “الخطر كبير للغاية، لأن سلاسل جديدة من العدوى ستتطور”. لكنها ليست المرة الأولى ليست هذه هي المرة الأولى التي تُلغى فيها دورة من المسرحية. في عام 1770، حظر الناخب ماكسيميليان الثالث، الذي أصبح دوق بافاريا بعد ذلك، جميع المسرحيات التي تتناول آلام المسيح، كجزء من حملة ضد البذخ. بعد ثماني سنوات، استثنى حاكم جديدٌ مسرحية أوبراميرغاو من الحظر، بعد “تطهيرها من جميع التجاوزات غير اللائقة”، وفقاً لموقع المسرحية الإلكتروني. وبعد مراجعة دقيقة، سُمح للقرويين بتقديم المسرحية عام 1780. كذلك أُلغِيَت دورة عام 1920، لأن القرية فقدت كثيراً من الموسيقيين والممثلين في الحرب العالمية الأولى، رغم أن القرويين صوتوا لتقديمها مرة أخرى في عام 1922. وفي عام 1940، خلال الحرب العالمية الثانية، أُلغيت المسرحية بشكل كامل. بدأ المنظمون الاستعداد لدورة عام 1947، ولكنها أُلغيت بسبب مخاوف بشأن إطعام وإيواء عديد من الزوار خلال فترة إعادة الإعمار بعد الحرب.  هذا الإلغاء ليس سوى آخر حدث ثقافي أوروبي كبير يسقط ضحية للجائحة هذا الأسبوع. يوم الأربعاء 18 مارس/آذار، أُلغيت مسابقة الأغنية الأوروبية (Eurovision Song Contest)، وكذلك مهرجان غلاستنبري الموسيقي.