"في الدين": مباحث شلايرماخر الأولى بالعربية

قد تكون الترجمة أحد عوامل تنشيط البحث في الدين بأدوات الحقول المعرفية المتعدّدة مثل الفلسفة وعلم الاجتماع، ومن ذلك صدور النسخة العربية من كتاب "في الدين: أحاديث إلى المثقفين من بين منكريه" للفيلسوف الألماني فريديريك شلايرماخر عن منشورات "صوفيا".

"في الدين": مباحث شلايرماخر الأولى بالعربية

حتى سنوات قريبة، بقي تناول الدين من زاوية فكرية من المناطق التي يتحاشاها الباحثون، فلا تزال محاكمات طه حسين ونصر حامد أبو زيد ماثلة في الأذهان، من دون أن ننكر وجود محاولات جريئة في هذا الاتجاه في العقد الأخير، من أبرزها كتابات المؤرّخ التونسي محمد الطالبي ومؤلّفات الباحث العراقي عبد الجبار الرفاعي.

قد تكون الترجمة أحد عوامل تنشيط البحث في الدين بأدوات الحقول المعرفية المتعدّدة، مثل الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبوجيا، ومن ذلك صدور النسخة العربية من كتاب "في الدين: أحاديث إلى المثقّفين من بين منكريه" للفيلسوف الألماني فريديريك شلايرماخر (1768 ــ 1834) عن منشورات "صوفيا".

نقل الكتاب إلى العربية الباحث والمترجم التونسي فتحي إنقزو، الذي سبق له أن ألّف كتاباً تقاطع فيه مع شلايرماخر بعنوان "معرفة المعروف: تحولات التأويلية من شلايماخر إلى ديلتاي". وكانت له من قبل ترجمات أخرى من بينها "فكرة الفينومينولوجيا" لإدموند هوسّرل، و"أصول التأويلية" لجورج غوسدورف، و"الصوت والظاهرة" لجاك دريدا.

صدر العمل لأوّل مرة عام 1799، ويُصنَّف بين كتابات الشباب في تجربة شلايرماخر، بحيث يستدلّ به مؤرّخو الفلسفة لفهم المؤثرات الفكرية الأولى للفيلسوف الألماني، وفهْمِ كيف تبلور مشروع الفكر التأويلي في تصوّراته الأولى، نهاية القرن الثامن عشر، أي ضمن أفق الحداثة.

من زاوية أخرى، يمثّل الكتاب أحد أهم ما جرى تأليفه في فلسفة الدين في الغرب، إذ يجعل الفيلسوف الألماني من ظاهرة الاعتقاد موضوعاً فكرياً بحتاً بعد أن كان تناولها يتمّ من منطلقات لاهوتية، أي إنه جعل من الدين مبحثاً تتناوله الفلسفة بأدواتها الخاصة بها.