عن سيرجيو راموس.. هل يمكن لهذا الكوكب أن يعيش دون أشرار؟

في تلك اللحظة، بُعث الكل من جديد، لا أحد يعرف ما حدث وكيف نجح الفريق بالتسجيل. بعد ذلك الهدف قال راموس لأمه والدموع تملأ عينيه: “يمكنني الآن الموت في سلام.. إنه هدف حياتي”.  لقد زرع راموس بذلك الهدف نبتته التي لن تذبل في داخل كل مشجع مدريدي، بذلك الهدف فرش راموس بساط المجد الأبدي لأصحاب […]

عن سيرجيو راموس.. هل يمكن لهذا الكوكب أن يعيش دون أشرار؟
في تلك اللحظة، بُعث الكل من جديد، لا أحد يعرف ما حدث وكيف نجح الفريق بالتسجيل. بعد ذلك الهدف قال راموس لأمه والدموع تملأ عينيه: “يمكنني الآن الموت في سلام.. إنه هدف حياتي”.  لقد زرع راموس بذلك الهدف نبتته التي لن تذبل في داخل كل مشجع مدريدي، بذلك الهدف فرش راموس بساط المجد الأبدي لأصحاب العاشرة. النرجسية التي تتملك أي لاعب داخل المستطيل الأخضر، لا يمكنها أن تصل إلى نصف مخزون النرجسية لدى سيرجيو راموس. تحس أنه جاء من عالم مواز، وكأنه قادم من عالم المافيا، تشعر كأنه مجرم محترف بأتم معنى الكلمة. نحن نتفق جميعاً على أن سكان أرضنا لن يجتمعوا على إله واحد، وأنه لا يمكن لأحدهم، بأي شكل من الأشكال أن يرسخ معتقدات في قلب شخص لا يؤمن بها.  لذلك، سنختلف جميعاً في حب وتقييم راموس. سأرى أنه بعيد كل البعد عن تطلعات ورؤى العاشقين له كأسطورة من أساطير خط الدفاع في التاريخ. لكن إن نظرت إلى سكان الحي المقابل، سترى من يدافع وبكل شراسة عن شخص يعشقه بكل تفاصيله، كيف لا وهو الذي نجح في قيادة فريقه للمجد الأبدي؟  تشاهد ذلك الطفل الذي يلعب في الحي، من يكُنيه زملاؤه براموس، صاحب الوجه المزمجر، قليل الضحك، المعروف بخشونته وتدخلاته الحادة على أصدقائه. لا يعرف اللعب السلس تلك طريقته ومذهبه في لعب الكرة.  في الأخير يبقى أسلوب لعب وما عليك إلا الاعتراف بحقه في الوجود، هناك من يدعم الشر على حساب الخير. راموس والرئيس  في مدريد، يمكنك أن تتغلب في حرب تدور وراء الجدران على من تريد من اللاعبين أو حتى المدربين، لكن أن تصل حد الرئيس بيريز، ستجد نفسك خارج الفريق. لا أحد يرتكب هذا الخطأ، هذا هو الخط الأحمر لأي لاعب في صفوف الميرينغي، إلا راموس. حين ارتبط ريال مدريد بالإيطالي كونتي، كان كونتي المرشح المفضل للرئيس لتولي تدريب الفريق وكان بيريز معجباً به جداً، لكن راموس اسخدم حق “الفيتو” ومنع وصول أنطونيو إلى مدريد. وخرج راموس قائلاً: “الاحترام يكتسب ولا يفرض، قدرة المدرب على إدارة غرفة الملابس أهم مقوماته”. راموس وبيريز هذا الكلام استدعى رداً من كونتي: “حين يأتي أي مدرب إلى فريق يحمل معه التعليم والاحترام، وهو ما ينتظره من اللاعبين أيضاً”.  في 2019 كان موسم الفريق كارثياً وقد عُقد اجتماع بين المسؤولين في الفريق على رأسهم رئيس النادي وأثناء الاجتماع انتقد أحد الأعضاء اهتمام راموس الكبير بحسابه على موقع “إنستغرام” ليقاطعه بيريز: “توقف، أن تتحدث عن بطل موقعة لشبونة والذي جلب لنا العاشرة ولن أسمح بانتقاده”. الرئيس يعرف جيداً أنه إن أراد المحافظة على مكانته بين الجماهير عليه التقليل من قيمته أمام راموس. أتذكر جيداً حين قُدم عرض لشراء راموس وأبدى اللاعب استعداده للرحيل، ليتدخل بيريز: “لقد أخبرني راموس ببساطة، بأن هناك عرضاً جيداً جداً من ناد صيني، لكنني أقول لهم إنهم لا يستطيعون دفع مبلغ التعاقد معه.. ردي كان واضحاً على ما أعتقد وهو الرفض بكل تأكيد”. سيرخيو راموس بعد الفوز بالكأس الحادية عشرة، قال في تصريح مباشر بعد المباراة للرئيس: “لن أعيش لكم كل الحياة خذ هذا بعين الاعتبار!”.  وبادره الرئيس بالضحك. هل كان سينجح المخرج العالمي تارانتينو لولا أفلامه التي تجسد العنف المفرط والجريمة والأشرار في كل مكان من قصصه التي يصورها، كذلك راموس، يعطي نكهة الشر المستفحل الممزوج بالنرجسية الفجة لكرة القدم. لن يحبه كثيرون، لكن الأكيد أن هناك من يعشقه. أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net