سيطرت على نموذج مدينة ومصفاة نفط ومسجد.. القوات الأمريكية والإماراتية تجريان مناورات كبرى

أجرت قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) والقوات الإماراتية، الإثنين 23 مارس/آذار، مناورة عسكرية كبيرة شهدت سيطرة القوات على نموذج لمدينة شرق أوسطية مترامية الأطراف، وهي المناورة التي جرت في خضم التوترات مع إيران وعلى الرغم كذلك من تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد. حسب شبكة ABC News الأمريكية، فقد كانت المناورة عبارة عن تسابق القوات فوق […]

سيطرت على نموذج مدينة ومصفاة نفط ومسجد.. القوات الأمريكية والإماراتية تجريان مناورات كبرى
أجرت قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) والقوات الإماراتية، الإثنين 23 مارس/آذار، مناورة عسكرية كبيرة شهدت سيطرة القوات على نموذج لمدينة شرق أوسطية مترامية الأطراف، وهي المناورة التي جرت في خضم التوترات مع إيران وعلى الرغم كذلك من تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد. حسب شبكة ABC News الأمريكية، فقد كانت المناورة عبارة عن تسابق القوات فوق الكثبان الرملية بقاعدة الحمرا العسكرية؛ من أجل السيطرة على نموذج المدينة الكاملة التي ضمَّت مباني ذات طوابق متعددة، وبرج مراقبة جوياً، ومصفاة للنفط، ومسجداً مركزياً. ودوَّت أصوات الانفجارات المُخطَّطة، في حين هبطت القوات الإماراتية من المروحيات المُحلِّقة، ومشَّطت قوات المارينز الشوارع الضيقة المُطِلّة على الخليج؛ بحثاً عن قوات “العدو”. تُظهِر المناورات التي تجري كل عامين، وتحمل اسم “ناتيف فيوري”، العلاقات الوثيقة بين القوات الأمريكية وقوات دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُمثِّل اتحاداً فيدرالياً لسبع مشيخات تقع في شبه الجزيرة العربية يضم العاصمة أبوظبي، والقلب المالي للاتحاد، دبي. تأتي تلك التدريبات كذلك بعدما قتلت الولايات المتحدة أبرز جنرالات إيران في غارة تمت بطائرات دون طيار في يناير/كانون الثاني الماضي، وردَّت طهران بهجومٍ  شنّته بالصواريخ الباليستية على القوات الأمريكية في العراق. وفي حين يعترف المسؤولون الأمريكيون بالتوترات، فإنَّهم يرفضون فكرة نظر إيران بارتياب إلى مثل هذه التدريبات، التي تجري على بُعد 300 كيلومتر فقط من شواطئها. يقول العميد توماس سافاج من الفرقة الأولى بقوات المارينز الأمريكية، وهو القائد الأمريكي الأعلى في المناورات، مُتحدِّثاً عن المناورات: “استفزازية؟ لا أعرف. نحن نعمل من أجل الاستقرار في المنطقة. لذا، إذا نظروا إليها باعتبارها استفزازية، حسناً، هذا أمر يخصهم. هذا مجرد تدريب عادي بالنسبة لنا”. وشهدت التدريبات استخدام 4 آلاف من القوات الأمريكية من قوات الجيش والمارينز والبحرية لعرباتٍ مدرعة ومعدات أخرى جاءت من الكويت وجزيرة دييغو غارسيا إلى قاعدة الحمرا باستخدام نظام رصيف بحري متنقل. وتُعَد الصحراء القاحلة الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر جنوب غربي أبوظبي، موطناً لاحتياطات نفطية هائلة في الإمارات، وكذلك لمحطتها النووية الجديدة “براكة”. اقتحمت بعد ذلك القوات الأمريكية والإماراتية المشتركة مدينة الحمرا المُتصوَّرة، التي تضم أبنيتها منازل منفردة، وفنادق، ومجمعات سكنية، فضلاً عن محطة غاز غير مكتملة البناء، عليها لافتة لمطعم وجبات الدجاج السريعة Popeyes. في حين ضمَّت المناورات بأغلبها إطلاق ذخيرة غير حية، تظل المناورات بالغة الأهمية للإمارات، التي أنفقت المليارات على جيشها، وضمن ذلك لشراء مروحيات Blackhawk وChinook التي حلَّقت في أجواء التدريبات، وناقلات الجند المدرعة التي خاضت القنوات المائية في المدينة، فضلاً عن القاعدة العسكرية التي جرت بها المناورات نفسها. نشرت الإمارات قواتٍ في أفغانستان بعد الغزو الأمريكي للبلاد عام 2001، والذي استهدف تنظيم القاعدة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. وسعى حاكمها الذي يدير شؤونها اليومية، ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، لنشر القوة العسكرية الإماراتية في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا كذلك. ومن المعروف أنَّ وزير الدفاع الأمريكي السابق، جيمس ماتيس، وصف الإمارات بأنَّها “إسبرطة الصغيرة”، بسبب مواقفها هذه. انتهاكات جنسية بسجون تسيطر عليها الإمارات: ABC News تضمَّنت هذه الجهود العسكرية الإماراتية المشاركة في الحرب الطويلة التي تقودها السعودية باليمن، والتي شهدت وقوع انتهاكات جنسية في أحد السجون التي تسيطر عليها الإمارات، ودفع الإمارات أموالاً لأعضاء الفرع المحلي لتنظيم القاعدة هناك. وسحبت الإمارات منذ ذلك الحين قواتها من اليمن، ودعت إلى تسوية سياسية لإنهاء الصراع بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران هناك والحكومة اليمنية المُعترَف بها دولياً وتحظى بدعم السعودية. لكن اليمن شهد وقائع أثبتت أن الإمارات لم تغادر بعدُ اليمن، كما أنها تملك ميليشيا في عدن جنوب اليمن وبعض المناطق الأخرى. رفض المسؤولون العسكريون الإماراتيون بقاعدة الحمرا التحدث لصحفيي وكالة أسوشييتد برس الأمريكية. وأشاد السفير الأمريكي جون راكولتا جونيور، الذي حضر التدريبات، بالإمارات. عند سؤاله عن اليمن قال: “تقوم الشراكات على جوانب عدة، وعديد من الأسس، ويصادف أنَّ هذا أحدها. الثقة عاملٌ كبير للغاية، والشفافية والقيم المشتركة، كلها تؤدي إلى شراكة”. وعند سؤاله عن إيران، وصف راكولتا أيضاً التدريبات بأنَّها “دفاعية بطبيعتها”.  أضاف: “لا أعتقد أنَّ الهدف (من التدريبات) هو إظهار أي عمل استفزازي للإيرانيين ليقولوا إنَّنا هناك لنهاجمهم؛ بل نحمي أنفسنا ونريد الجلوس على الطاولة ونتفاوض على تسوية سلمية دائمة”. ولم يصدر رد فعل فوري في وسائل الإعلام الإيرانية على التدريبات العسكرية. ولم تردَّ بعثة إيران لدى الأمم المتحدة فوراً على طلبٍ من أجل التعليق على المسألة. من بواعث القلق كذلك التفشي الحالي لفيروس كورونا. فقال راكولتا إنَّ الفيروس لم يصب أياً من الدبلوماسيين الأمريكيين في الإمارات. وقال سافاج إنَّ تلك القوات الأمريكية المشاركة لم تتواصل مع العالم الخارجي منذ أن جرى نقلها من أجل المشاركة في المناورة، ولم تأتِ فحوصات أيٍّ منهم إيجابية منذ ذلك الحين. لكنَّه قال إنَّ الجيش يظل يقظاً فيما يتعلَّق بعمليات التطهير والتعقيم في أثناء وجود قواته بالقاعدة الصحراوية. وأضاف: “كانت هذه فرصة تدريبية مذهلة لنا لنمر بهذا ونتدَّرب على كيف يمكن أن نقوم بشيءٍ ما في حال اضطررنا -لا سمح الله- للقتال في هذه المنطقة مجدداً”.