“تستغل ثغرات القانون الأمريكي والأوروبي”.. شركات صينية تلتفّ حول شروط التصدير لبيع ملايين الأقنعة الأقل كفاءة

تقول شركات صينية إنها تحاول استغلال ثغرات في القانون الأمريكي من أجل القفز على ضوابط التصدير المعقدة.

“تستغل ثغرات القانون الأمريكي والأوروبي”.. شركات صينية تلتفّ حول شروط التصدير لبيع ملايين الأقنعة الأقل كفاءة
كشفت تقارير عن محاولة بعض الشركات الصينية المنتجة للأقنعة، استغلال ثغرات موجودة في الإجراءات التنظيمية الخاصة بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لتسريع تصنيع وبيع المعدات التي تنتجها، فيما يحتدم التنافس لتلبية الصعود الهائل في الطلب الخارجي على تلك المنتجات، ضمن المساعي العالمية لمكافحة انتشار فيروس كورونا. تقرير صحيفة Financial Times البريطانية قال إن الكشف عن ذلك سوف يُفاقم بشكل أكثر تعقيداً، من المخاوف المتصاعدة بشأن جودة المعدات صينية الصنع، بعد أن ردّت السلطات في إسبانيا وهولندا وتركيا الأقنعة والاختبارات الصينية، باعتبارها دون المستوى خلال الأيام الأخيرة  في حين تقول شركات صينية إنها تحاول استغلال ثغرات في القانون الأمريكي من أجل القفز على ضوابط التصدير المعقدة. رداءة الإنتاج الصيني  حسب التقرير الذي نشرته الصحيفة البريطانية، الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2020، فقد تضمنت التكتيكات التي يستخدمها المصنّعون الصينيون، الذين تشكل منتجاتهم نصف الإنتاج العالمي من الأقنعة الجراحية، تعديلَ أوصاف المنتجات وتسريع إجراءات الاختبار الخاصة بها. يذكر أن صناعة الأقنعة الطبية كانت قد شهدت توسعاً متسارعاً منذ يناير/كانون الثاني 2020، عندما رفعت المصانع من طاقتها الإنتاجية لتزويد الأطباء والطواقم الطبية الصينية باحتياجاتهم. وبحلول نهاية فبراير/شباط، كانت المصانع الصينية تنتج 116 مليون قناع في اليوم الواحد، أي أكثر بنحو 12 مرة مما كان عليه الإنتاج في بداية هذا الشهر، وفقاً لبيانات رسمية. كذلك، فقد خفّفت بكين القيود المفروضة على تصدير المعدات الطبية، في مارس/آذار، بعد أن أكد المسؤولون أن الوباء يتراجع محلياً. ودفع ذلك المصانع الصينية إلى النظر إلى خارج البلاد، حيث إن الدول تعاني نقصاً حاداً في المعدات الطبية بعد انتشار فيروس كورونا في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. زيادة الطلب على الأقنعة الصينية  على سبيل المثال، اشتكى العاملون بالرعاية الصحية في المملكة المتحدة من النقص في معدات الحماية الطبية. وفي 4 مارس/آذار، صرّح وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، أليكس عازار، بأن البلاد لديها 1% فقط من 3.5 مليار قناع طبي تحتاج إليها لتلبية الطلب المحلي. قال أحد المديرين في شركة Osmunda، وهي شركة صينية يقع مقرها في غوانغتشو وتُعنى بتقديم الخدمات الخاصة بالأجهزة الطبية وتساعد المصانع المحلية للأقنعة الطبية في الحصول على شهادات الموافقة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إن الأعمال تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية العام، “فالجميع يريد الاستفادة وجني الأرباح خلال النقص العالمي”. ومع ذلك، أشار جيان رونفو، وهو مسؤول في أكاديمية غوانغدونغ لإدارة الأجهزة الطبية التي تعد أحد الروابط التجارية، إلى أن نسبة الأقنعة المعيبة زادت بأكثر من الضعف منذ بداية عام 2020. وقال جيان: “إن بعض المصانع الصينية حريصة للغاية على جني ثروات من انتشار الفيروس، ما يجعلها تسلك أي اختصار متاح لتوفير منتجاتها في أسرع وقت”. فرصة متاحة بسبب الفيروس إلى ذلك، فقد تضمنت زيادة الطلب على الأقنعة دخول عدد كبير من الشركات التي لم تكن لديها خبرة، وشرعت في صناعة المعدات الطبية. إذ طبقاً لبيانات رسمية، فإن ما يقرب من خمس مصانع الأقنعة الطبية الصينية لم تبدأ العمل في المجال إلا بعد يناير/كانون الثاني، وشمل ذلك مصانع الملابس وحتى الشركات المصنعة للإلكترونيات. قال أحد المسؤولين في Joyson Electronics، وهي شركة تصنيع قطع غيار السيارات، يقع مقرها في شينغيانغ، وبدأت في إنتاج الأقنعة الطبية في فبراير/شباط، إن “الفرصة المتاحة يمكن أن تختفي عندما يتلاشى المرض في الخارج”. كذلك، فعادةً ما تخضع المصانع الصينية لإجراءات تنظيمية صارمة لكسب موافقة الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة على منتجاتها، بدءاً من اختبارات المنتج، إلى مراجعة وتقييم البرامج التقنية المستخدمة. ويقول مسؤول في TÜV SÜD، وهي وكالة اعتماد يقع مقرها في غوانغتشو، إن الحصول على شهادة اعتماد القناع الجراحي في أوروبا تستغرق على الأقل 60 يوماً في أوروبا، وستة أشهر في الولايات المتحدة. البحث عن ثغرات رغم الفترة الزمنية الطويلة التي تستغرقها الإجراءات، فإن هناك عدداً من المصانع الصينية أخذت تبحث عن طرق لتسريع تلك العملية. حيث قال مسؤول في شركة Shenzhen Tian Hai Test Technology Co إن الشركة بإمكانها الانتهاء من الأوراق الخاصة باختبارات القناع الجراحي في غضون 10 أيام. ولتحقيق ذلك، اقترحت على سبيل المثال أن يمتنع العملاء عن استخدام مصطلحات: “طبي” أو “جراحي” أو “جراحة” في طلبات الحصول على شهادات الاعتماد، إذ تفرض “إدراة الغذاء والدواء الأمريكية” (FDA) إجراءات أكثر صرامة على الأقنعة الطبية، عن الأقنعة المخصصة للاستخدام الشخصي. في حين قال مسؤول الشركة الصينية: “يجب أن نستغل الثغرات التي خلّفتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية”. كانت شركة Shengjingtang Biotechnology بدأت في تصنيع الأقنعة الطبية في فبراير/شباط، ويقول مسؤولوها إنها باعت بالفعل 20 مليون قناع طبي للولايات المتحدة، و23 مليون قناع طبي لأوروبا. إلى ذلك، فلم تردّ إدراة الغذاء والدواء الأمريكية على طلب للتعليق. من جانبها قالت المفوضية الأوروبية إنها لم تسجّل أي حالات عمدت فيها شركات صينية إلى استغلال ثغرات تنظيمية.