تحذيرات من تهديدات اليمين المتطرف في ألمانيا واستغلال أزمة كورونا

كشفت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، عن خطة عمل أمام البرلمان لمكافحة التطرف اليميني ولسحق شبكاته وسحب الأسلحة من المتطرفين، مبرزة أن الحكومة الاتحادية تراقب جميع التهديدات المتطرفة، وأنها بصدد مكافحة جميع الحركات والمجموعات التي تدعو للعنف.

تحذيرات من تهديدات اليمين المتطرف في ألمانيا واستغلال أزمة كورونا

كشفت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أخيراً عن خطة عمل أمام البرلمان لمكافحة التطرف اليميني وسحق شبكاته وسحب الأسلحة من المتطرفين، مبرزة أن الحكومة الاتحادية تراقب جميع التهديدات المتطرفة، وأنها بصدد مكافحة جميع الحركات والمجموعات التي تدعو إلى العنف والقتل والتي تعاظم نشاطها المنظم عبر الشبكة العنكبوتية، وبالأخص على تطبيق "تلغرام".

وأبرز تقرير لصحيفة "دي تسايت" أن بعض المعترضين على تدابير مكافحة انتشار فيروس كورونا، هم جماعة منظمة وبشكل احترافي، وبعض هؤلاء متطرفون يمينيون، مشيرة إلى أنهم يريدون بناء حركة وطنية تهدف إلى تغذية الغضب في الشارع.

وأضافت أنهم في الحقيقة يحاولون إشعال الغضب أولاً ثم استخدامه لتنفيذ أجنداتهم الخاصة ضمن ما يمكن تسميته بـ"الذريعة الاستقطابية"، مستحضرة أن هذا ما حصل أساسا خلال تعاطي أنصار اليمين المتطرف مع أزمة تدفق اللاجئين في العام 2015، حيث قاموا في ذلك الوقت بالاستفادة من المزاج السائد في ألمانيا.

وذكرت تقارير أمنية أن التطرف اليميني ازداد نشاطه بشكل ملحوظ، وبات يكتسب تأثيرا واضحا في المظاهرات، بعدما تبين أن أنصاره ينزلون إلى الشارع بحجة الاعتراض على تدابير كورونا، في حين أن نواياهم الانقلاب على الدولة، محذرة من خطورة ذلك على الديمقراطية، وزيادة معدلات الجريمة.

وفي الإطار، كشفت مجلة "زد دي أف فرونتال"، عن تخطيط مجموعة يمينية متطرفة لقتل رئيس وزراء ولاية سكسونيا، ميشائيل كريتشمر، بسبب سياسته تجاه كورونا.

وأظهر تحليل لشبكة "أيه أر دي" الإخبارية الأسبوع الماضي أن الدعوات لتصفية السياسيين والصحافيين والمسؤولين في ألمانيا تم نشرها في 250 مكالمة ضمن مجموعات دردشة سرية ومفتوحة على تطبيق "تلغرام" منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ناهيك بتعرض مراكز التطعيم والاختبار بشكل متكرر لاعتداءات من قبل معارضي تقديم لقاح كورونا المنتسبين أو المتعاطفين مع اليمين المتطرف.

وقال رئيس "مكتب حماية الدستور" في ولاية سكسونيا، ديرك مارتن كريستيان، في تصريح لـ "دي تسايت" إن "هؤلاء جميعا يشتركون في هدف استبدال الدولة ونظامها الاجتماعي الحر بآخر استبدادي"، مضيفا أنهم يهتمون بشكل هامشي فقط بالنقد الواقعي.

وتابع قائلا إنهم "بدلا من ذلك يحاولون التشكيك في قدرة الدولة على التصرف وزعزعة ثقة الناس بدولتهم".

أما زميله رئيس "مكتب حماية الدستور" بولاية تورينغن، شتيفان كرامر، فقال في تصريح إعلامي: "لا أعتقد أن ما يقع سيكون في الواقع قادرا على إغراق الجمهورية الاتحادية في الفوضى"، قبل أن يستطرد بالقول: "لكن هذا لا يقلل من خطر اندلاع عنف مسلح مع تزايد الاعتداءات الجسدية على الأشخاص والمنشآت ذات الصلة بإجراءات مكافحة كورونا". ويأتي ذلك مع صعوبة بالغة تواجهها الأجهزة الأمنية في مراقبة وتقييم الكم الهائل من الاتصالات عبر الإنترنت، وبالأخص على تطبيق "تلغرام".

إمكانية حظر تطبيق "تلغرام" بألمانيا

أمام هذا الواقع، قالت وزيرة الداخلية، فيزر، أخيرا، في مقابلة مع موقع "دويتشلاند فونك" إنه سيصار وبالتعاون مع وزيرة الأسرة، انا شبيغل، إلى تعزيز العمل التربوي والتثقيف السياسي للوقاية من التطرف، ودعت منتقدي إجراءات الحماية من كورونا للنأي بأنفسهم عن المتطرفين.

وأبرزت أن هدف المتطرفين اليمينيين ليس الاحتجاج على إجراءات كورونا، مناشدة المعترضين إبعاد المتطرفين عنهم "لأنه لا يوجد مبرر للعنف وخطاب الكراهية"، على حد قولها.

وشددت على احترامها حق الألمان في التجمع والمشاركة في المظاهرات، قائلة: "افعلوا ذلك بطريقة منظمة ولا تجعلوا الأمر أكثر صعوبة على سلطاتنا الأمنية".

وكررت أن "الجميع أحرار في التعبير عن آرائهم في الشارع، لكن من دون الالتفاف على القانون وترتيب التجمعات عبر الشبكات ومحاولة تجنب الشرطة".

وقالت فيزر إن إغلاق خدمة تطبيق "تلغرام" ملاذ أخير يمكن اللجوء إليه. وتابعت: "بالطبع لن نسمح لأنفسنا بأن تكون هناك خدمة مراسلة تحرض على الكراهية والدعوات إلى التظاهر، ومسيرات حمل المشاعل ضد السياسيين المحليين ورؤساء البلديات وأعضاء برلمانات الولايات ورؤساء وزرائها، كما حصل مع رئيسة وزراء ولاية مكلنبورغ فوربومرن، مانويلا شفيزيغ، أو رئيس وزراء ولاية ساكسونيا كريتشمر بسبب سياسته ضد كورونا.