بالرغم من تفاقم الإصابات بكورونا في ألمانيا، الوفيات أقل 40 مرة من إيطاليا، فما تفسير ذلك؟

في الأيام الثمانية الماضية، تقدمت ألمانيا بسرعة في قائمة الدول التي تزداد فيها معدلات الإصابة بفيروس كورونا بشكل كبير، ما جعلها الدولة السادسة بعد الصين، وإيطاليا، وإيران، وإسبانيا، وكوريا. تعد الأعداد غير دقيقة في إيران -على سبيل المثال- إذ يتأخر الإبلاغ عن الحالات لأسباب سياسية واجتماعية. لكن ارتفاع الإصابات في ألمانيا يعكس ما تعرفه الحكومة […]

بالرغم من تفاقم الإصابات بكورونا في ألمانيا، الوفيات أقل 40 مرة من إيطاليا، فما تفسير ذلك؟
في الأيام الثمانية الماضية، تقدمت ألمانيا بسرعة في قائمة الدول التي تزداد فيها معدلات الإصابة بفيروس كورونا بشكل كبير، ما جعلها الدولة السادسة بعد الصين، وإيطاليا، وإيران، وإسبانيا، وكوريا. تعد الأعداد غير دقيقة في إيران -على سبيل المثال- إذ يتأخر الإبلاغ عن الحالات لأسباب سياسية واجتماعية. لكن ارتفاع الإصابات في ألمانيا يعكس ما تعرفه الحكومة فعلياً، وهي تجاوزت السبت 21 مارس/آذار، 16 ألف إصابة معروفة وفقاً لمعهد روبرت كوخ، المؤسسة المرجعية المسؤولة عن تقييم مخاطر وباء فيروس كورونا في ألمانيا. الذروة التي تسبق تسطيح المنحنى  تقول مجلة Forbes الأمريكية، قد يكون هذا الارتفاع في معدل الإصابات بألمانيا هو الذروة التي تسبق تسطيح منحنى الإصابات، الذي كانت المستشارة أنجيلا ميركل تروج له في مؤتمرها الصحفي يوم 12 مارس/آذار. بعبارة أخرى، فإن الرهان كالتالي: مع أن منحنى الإصابات لم يستو بعد، فإنه قد تنخفض مع اتخاذ التدابير اللازمة للسيطرة على الوباء وإن كانت هذه التدابير تؤدي الغرض منها.  بوابة براندنبورغ فارغة في برلين في 20 مارس 2020 ، وسط التخوفات من كورونا/ رويترزوتعتمد سرعة الوصول إلى تسطيح منحنى الإصابات على فاعلية تدابير التباعد الاجتماعي التي تفرضها ألمانيا، التي لا تزال غير صارمة نسبيّاً حتى 19 مارس/آذار، وكذلك على استجابة البنية التحتية الخاصة بالرعاية الصحية في البلاد. ولكن الآن، ما زالت ألمانيا تشهد ارتفاعاً شديداً في معدل الإصابات. فقد تضاعفت الإصابات 14 مرة خلال الأيام الثمانية الماضية. إذ أُعلن عن نحو 2958 حالة خلال الـ24 ساعة الماضية، من العاشرة صباحاً إلى العاشرة مساء يوم 20 مارس/آذار. يُعرف معهد روبرت كوخ بأنه المؤسسة المرجعية المسؤولة عن تقييم مخاطر وباء فيروس كورونا في ألمانيا، ومع إن حالات العدوى تنتشر حاليّاً عبر البلاد، فإن معهد روبرت كوخ ما زال يُظهر سلسلة من ثلاث بؤر ساخنة للإصابة، وهي نفسها البؤر التي كانت موجودة منذ عشرة أيام، وهي بادن فورتمبيرغ، وشمال الراين–فستفالن، وبافاريا. كانت هذه الولايات الثلاث هي أيضاً مكان حدوث معظم حالات الوفاة الـ47. الشباب.. الفرق بين ألمانيا وإيطاليا هناك فارق أساسي بين ديموغرافية كوفيد-19 في ألمانيا، وفي البؤرة الأوروبية المتمثلة في إيطاليا. فقد بدأت هجمة كوفيد-19 في موسم التزلج بأوروبا، ولهذا، فإن كثيراً من الألمان الذين أصيبوا بالفيروس في بادئ الأمر أُصيبوا به في إيطاليا، وهذا هو السبب في أن 70% من الحالات في ألمانيا في الوقت الحالي لشباب، أو بصورة أعم، لأشخاص تتراواح أعمارهم من 20 إلى 50 عاماً، وليسوا كبار السن.  والنتيجة الطبيعية لهذا الاستنتاج هو أن معظم (وليس كل) الأشخاص الذين يمارسون التزلج يتمتعون بلياقة بدنية متوسطة أو فوق متوسطة، بغض النظر عن أعمارهم. فتتطلب الممارسة الآمنة للتزلج التمتع بحدٍّ أدنى من اللياقة الطبيعية لا يتوفر كلما تقدم العمر. فمن ناحية صحة العضلات والعظام، ليس من الممكن لكل شخص يتراوح عمره من 70 إلى 90 عاماً ممارسة التزلج. بعبارة أخرى، فإن المجموعة الأولى للمصابين في ألمانيا كانوا لائقين بدنيّاً إلى حدٍّ ما وبصحة جيدة بشكل عام، وقد نجوا بشكل كبير من الإصابة بكوفيد-19. الإصابات ترتفع ولكن الوفيات أقل وهذا يقودنا إلى الاختلاف الأساسي والأكثر تأثيراً بين المرضى الألمان وبين المرضى في الأجزاء الأخرى من العالم: معدل الوفيات. فمن بين 16 ألف إصابة حتى هذا التاريخ، توفي 47 ألمانيّاً فقط. وبلغ معدل وفيات كوفيد-19 في ألمانيا 0.2٪، أي حوالي 40 مرة أقل من معدل الوفيات في إيطاليا. إنه فارق كبير ومعدل تُحسد عليه ألمانيا. قانون برلين الجديد يفرض إغلاق جميع المطاعم يوميًا الساعة 6 مساءً/ رويترزوفقاً لخبراء الصحة الألمان وحديث متخصص الإحصاء الطبي لوتار فيلير، رئيس معهد روبرت كوخ صباح يوم الجمعة، 20 مارس/آذار، فإنه من حسن حظ ألمانيا أن العدوى بدأت بين الشباب. وهو يتوقع أن يرتفع معدل الإصابات بالبلاد بشكل كبير، وكذلك معدل الوفيات، قبل أن تستطيع ألمانيا السيطرة عليه. فقال صباح الجمعة في برلين: “إننا في بداية الوباء. جميعنا في أزمة لم أتخيل حجمها قط. سنحتاج أكبر عدد ممكن من أسرّة الرعاية المركزة. وأتوقع أن تكون المستشفيات مستعدة”. استعداد طبي في ألمانيا ما كان فيلير يشير إليه هو التالي: المستشفيات الألمانية مستعدة بطريقة جيدة ومثيرة للاهتمام. إذ إخلاء الفنادق وتجهيزها لتكون مستشفيات بديلة للمرضى ذوي الحالات غير الحرجة الذين لا يعانون من كوفيد-19، ما يوفر أسرة المستشفيات لمرضى كوفيد-19. وقد أعلنت ألمانيا عن جاهزية 20 ألف سرير في الرعايات المركزة، وهو عدد كبير، ولكنه قد لا يكون كافيّاً في أثناء ذروة الوباء، مثلما هو الحال في كل البلدان. كان فيلير جاداً ومتحملاً لواجبه في التصريح بتقييمه للأمر، ولكن المشكلة بالنسبة له، وبالنسبة لألمانيا برمتها، هو توضيح خطورة الوضع العالمي للشباب في بلاده. وفي برلين المستعدة دائماً لإقامة الحفلات، هناك ما يقدر بنحو 10 آلاف حانة ونادٍ ومطعم ظل مسموحاً لها فتح أبوابها حتى السادسة مساءً منذ يوم 19 مارس/آذار. والشباب الهيبيون الغافلون ينظمون بلا خجل “حفلات كورونا”. وهذا الأمر يمكن فهمه تاريخيّاً، إذ إن برلين -بوصفها مدينة زاخرة بالحفلات وبوصفها الآن عاصمة التكنولوجيا- لديها موقف غير مكترث للأخطار، وأمضت وقتاً طويلاً متعايشة مع الأوضاع السوداوية منذ عشرينيات القرن العشرين. ولكن على المدى الطويل، ومع تزايد إصابات كوفيد-19 السريع في الأسابيع القادمة، لن تجدي حفلات كورونا في برلين نفعاً لها أو لأصولها الشبابية الهائلة.