“المحارِبة الذئب”.. الطبيبة الصينية التي تسعى إلى أن تكون مبتكرة أول لقاح لفيروس كورونا

عادت الدكتورة تشين إلى دائرة الضوء من جديد بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا الذي يُسبب مرض "كوفيد-19" في مختلف أنحاء العالم.

“المحارِبة الذئب”.. الطبيبة الصينية التي تسعى إلى أن تكون مبتكرة أول لقاح لفيروس كورونا
في فيلم “المحارِبة الذئب-2 Wolf Warrior II”، فيلم الحركة الصيني القومي الذي حطَّم الأرقام القياسية في شباك التذاكر عام 2017، طوَّرت عالمةٌ عسكرية بطلة، تُدعى الدكتورة تشين، لقاحاً لفيروس لامانلا المُميت الذي كان ينتشر في إفريقيا. قبلها بعامين، يقول تقرير لصحيفة The Washington Post الأمريكية، إن الدولة الصينية القومية أرسلت عالمةً عسكرية بطلة تُدعى الدكتورة تشين إلى سيراليون، لتطوير لقاح لفيروس الإيبولا المميت الذي انتشر في إفريقيا. وفهِم الجمهور الصيني الإشارة الضمنية الواضحة في الفيلم. الآن في عام 2020، عادت الدكتورة تشين إلى دائرة الضوء من جديد بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا الذي يُسبب مرض “كوفيد-19” في مختلف أنحاء العالم. في هذه المرة تظهر الدكتورة تشين الحقيقية: تشين وي، اللواء في جيش التحرير الشعبي وعالمة الفيروسات التي ترأس معهد الهندسة الحيوية في أكاديمية العلوم الطبية العسكرية. الدكتورة تشين المعروفة بـ”قاهرة إيبولا”كما نشرت وسائل الإعلام الحكومية، الشهر الجاري، صوراً لتشين وهي ترتدي الزي العسكري وقناع الجراحة، وتقف أمام علَم الحزب الشيوعي، لتحصل على حقنة في ذراعها اليسرى. وأشارت التقارير إلى أن الحقنة تحوي مادةً تأمل الصين أن تكون أول لقاح مُضاد لفيروس كورونا. وجرى تطعيم سبعة ضباط عسكريين آخرين، بحسب التقارير. بينما قالت تشين لوسائل الإعلام المحلية: “الفيروس لا يرحم، ولكنّنا نُؤمن بالمعجزات. فالأوبئة تُمثّل موقفاً عسكرياً، ومنطقة الوباء هي ساحة المعركة”. السباق نحو اللقاح بين الصين وأمريكا أفادت شبكة CCTV الحكومية الصينية، الأسبوع الجاري، بأنّ تشين حصلت على تصريحٍ بالبدء في التجارب السريرية للقاحها يوم الإثنين 16 مارس/آذار، أي نفس يوم بدء التجربة السريرية داخل معهد كيزر بيرمانينت لأبحاث الصحة في سياتل، بتمويلٍ من معاهد الصحة الوطنية. لا يتعلّق البحث عن لقاح بالصحة العامة فقط؛ بل يدور حول سباق التفوّق بين الصين والولايات المتحدة، والذي يشمل مجالات التجارة والتكنولوجيا والجيش والإعلام والفيروس حالياً. يُحفّز قادة الصين علماءهم ليصيروا أول من يتوصّل إلى ابتكارٍ لمكافحة فيروس كورونا، الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية العام الماضي، ليُصيب أكثر من 220 ألف شخص حول العالم. إذ قال الزعيم الصيني شي جين بينغ، إنّ هناك ضرورة لبذل جهدٍ علميٍّ وتكنولوجي “على مستوى الدولة بأكملها”؛ من أجل مكافحة التفشّي. أردف شي في مقالةٍ نُشِرَت الأسبوع الجاري، بمجلة Qiushi Journal الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني: “يجب أن نبني نوعاً جديداً من (النُّظُم على مستوى الدولة بأكملها) لابتكار التقنيات الحيوية والأساسية”، لأن الإنجازات العلمية الكبرى “عنصرٌ حيوي في النظام الاستراتيجي الوطني”. من مُصدر للفيروس إلى مُنقذ تريد الصين أن تُعيد كتابة دورها في قصة فيروس كورونا، لتتحوّل من مصدر الفيروس إلى المُنقِذ، وتُبرهن على أنها تتحمّل “مسؤولياتها بوصفها قوة عُظمى تُسهم في إثراء الحياة البشرية”، على حد تعبير تشين نفسها. لكنها تريد أيضاً إظهار البراعة العلمية الصينية في وقت وصلت خلاله المنافسة إلى المجالات كافة تقريباً. كتب المُعلّق “مو لو” في صحيفة Global Times القومية، الأسبوع الجاري: “علينا إدراك أن تطوير اللقاح يُمثّل معركةً لا تستطيع الصين تحمُّل خسارتها”، واصفاً المسألة بأنّها “مسألة حياةٍ أو موت”. تبدو تشين نفسها على علمٍ بأنّها في سباق، إذ قالت إن جهودها لن تكون أبطأ من الإطار الزمني الذي حدّده الرئيس ترامب للباحثين الأمريكيين والذي يصل إلى 12 أسبوعاً. قالت شركة CanSino Biologics، التي تتعاون مع تشين ومقرها في تيانجين، يوم الثلاثاء 17 مارس/آذار، إنها تبحث عن متطوّعين لاختبار اللقاح. واللقاح عبارةٌ عن ناقل فيروسات غُدّية مُؤتلفة ومُعدّلة وراثياً، ويحمل اسم “Ad5 ncov”. إنجازات الجنرال “تشين” يُنسب إلى تشين (54 عاماً) ،الفضل في تطوير بخاخ الأنف الذي ساعد في حماية العاملين بمجال الرعاية الصحية من متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (السارس) عام 2003، فضلاً عن تقديم إسهامات بارزة في علاج مرض الإيبولا خلال تفشيه بين عامي 2014 و2016. وسافرت تشين إلى ووهان في الـ26 من يناير/كانون الثاني، بعد أيام من اعتراف الحكومة بأن الفيروس يمكن أن ينتقل بين البشر، وبدأت تعمل داخل معهد ووهان لعلم الفيروسات؛ من أجل تطوير العقار منذ ذلك الحين. كما أشادت وسائل الإعلام الحكومية بجهودها، واصفةً إياها بأنها تُطوّر أكثر العلاجات الواعدة من بين تسعة علاجات أخرى يعمل عليها العلماء الصينيون. وأعطى شو جيان تشينغ، الخبير المُقيم في شنغهاي، لنفسه جرعةً من اللقاح الذي اختبره بالفعل على الفئران والقرود. لكن شو قال إن مُضيف ومسار فيروس “كورونا المستجد” ما يزالان غير واضحَين، وهو ما يُعيق عملية تطوير اللقاح، عكس السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. وقال العلماء إن فيروس كورونا بدأ على الأرجح في الخفافيش، ثم قفز إلى ناقلٍ وسيط يُحتمل أن يكون آكل النمل الحرشفي، قبل أن يتحوّل إلى شكلٍ يُمكن أن يُصيب الإنسان. وقالت تشين إن أقرب وقتٍ ليبدأ فيه فريقها التجارب السريرية هو أبريل/نيسان. ولكن لا توجد كثير من التفاصيل عن التجارب التي بدأت بالفعل، أو ما إذا كانت تشين قد حصلت على لقاحها. تشكيك  أعرب المُعلّقون عن شكوكهم على الإنترنت، مُقترحين أن صورتها مع الحقنة صورةٌ قديمة، كما شكّكوا في إمكانية الوصول إلى حلٍّ سريع. إذ قال ليو بون، أستاذ علوم مختبرات الصحة العامة بجامعة هونغ كونغ، إن التعامل مع الأمر باعتباره منافسةً نهجٌ خاطئ. وأوضح: “من الجيد دائماً العمل على تطوير أكثر من لقاحٍ في الوقت ذاته، حتى تكون لدينا الخيارات لنُحدّد الأفضل من بينها. وتتطلّب عملية تحديد صلاحية وأمان اللقاحات للاستخدام جهداً كبيراً، إذ لا تستطيع تطعيم 10 أشخاص ثم تُعلن أن اللقاح آمن”. أردف بون أن تطوير لقاح ضد سلالة فيروس H1N1 عام 2009 تطلّب ستة أشهر من العمل، وهذا فيما يتعلق بالوقاية من الإنفلونزا الموسمية. يأتي التنافس على تطوير اللقاح بالتزامن مع تدهور العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. إذ قالت كارلا فريمان، مسؤولة الشؤون الأمريكية الصينية في مكتبة الكونغرس، إن توقيع الاتفاق التجاري المؤقت في الـ15 من يناير/كانون الثاني، جعلها تأمل تخطّي الولايات المتحدة والصين لنقاط النزاع الرئيسية حتى تتعاونا معاً في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل كوريا الشمالية. لكن تلك الآمال تبخّرت مع اندلاع التوترات الناجمة عن انتشار خطورة الفيروس، وتصعيد الأمور نتيجة وصف الرئيس ترامب للفيروس بـ”الفيروس الصيني”، واقتراح الدبلوماسيين الصينيين علناً فكرة شن الجنود الأمريكيين لحربٍ بيولوجية. مع تزايد هذه التوترات، طرد كل طرفٍ الصحفيين التابعين للطرف الآخر في انتقام مُتبادل. وقالت كارلا: “هناك كثير من الأشياء على المحك هنا”، مُشيرةً إلى أن التوترات قد تدفع الصين إلى فرض القيود على مبيعات الإمدادات أو تحويل مسارها، ومنها: معدات الحماية للعاملين الطبيين، والمُكوّنات النشطة في أدويةٍ مثل المضادات الحيوية. وأردفت: “ربما مثّلت هذه الأزمة فرصةً للولايات المتحدة والصين من أجل إعادة ضبط علاقتهما. لكن هذه الفرصة تبدو ضائعةً الآن وسط القرارات السياسية للجانبين”.