اللحظة التي انقلبت فيها حياة الأمريكيين رأساً على عقب!

تغير كل شيء خلال الأيام الماضية بفعل الاستجابة العالمية لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). أغلقت المدارس وأماكن العمل أبوابها، وجرى تأجيل البطولات الرياضية الكبرى، وخفضت خطوط الطيران رحلاتها، وبدأت المدارس تتأهب للارتفاع المتوقع في أعداد المرضى المصابين بالفيروس. وأعلن الرئيس ترامب حالة الطوارئ يوم الجمعة 13 مارس/آذار من الشهر الحالي. قال خبير الأمراض المعدية […]

اللحظة التي انقلبت فيها حياة الأمريكيين رأساً على عقب!
تغير كل شيء خلال الأيام الماضية بفعل الاستجابة العالمية لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). أغلقت المدارس وأماكن العمل أبوابها، وجرى تأجيل البطولات الرياضية الكبرى، وخفضت خطوط الطيران رحلاتها، وبدأت المدارس تتأهب للارتفاع المتوقع في أعداد المرضى المصابين بالفيروس. وأعلن الرئيس ترامب حالة الطوارئ يوم الجمعة 13 مارس/آذار من الشهر الحالي. قال خبير الأمراض المعدية الأمريكي مايكل أوسترهولم، الذي سبق أن حذر عام 2005 من أن “الوقت بدأ ينفد للتحضير لمواجهة الوباء القادم”، في حوار مع الصحفي بيتر بيرغن، إن الولايات المتحدة تواجه تحدياً جسيماً، ذلك لأن “وضعها اليوم أسوأ مما كان عليه عام 2017، ذلك لأن منظومة الرعاية الصحية في الوقت الراهن أضعف مما كانت عليه في أي وقت مضى. ولا توجد أي سعة إضافية فيها، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية قد اقتطعت من الميزانية المخصصة للصحة العامة”. “التباعد الاجتماعي” أو العزل المنزلي هي العبارة التي تتردد كثيرةً حولنا هذه الأيام، باعتباره الوسيلة التي نُنصح باتباعها للوقاية من الفيروس. ولا شك أن الابتعاد عن الآخر هو أفضل أداة يمتلكها المواطن العادي للحد من ارتفاع منحنى الإصابة بالفيروس وتقليل الأثر المحتمل لذلك على المستشفيات ومقدمي الرعاية. غير أن التباعد الاجتماعي أيضاً يشكل معاناة للبشر الذين يعتمدون بطبيعتهم على العشرات من التفاعلات الاجتماعية اليومية. وقد لخَّص المفكر الفرنسي بليز باسكال جوهر حياتنا ككائنات اجتماعية قبل 350 عاماً، حين قال: “كل مشاكل البشرية تنبع من عدم قدرة الإنسان على الجلوس هادئاً ووحيداً في غرفة”. المؤلف إيلي بريزر حذر أن الأمر جد خطير. وأضاف أنه بما أن كبار السن أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة للفيروس -وما هو أسوأ منها- فإن أبناء جيل الطفرة عليهم أن يأخذوا حذرهم بشكل أكبر. وأضاف: “علينا تقليل التواصل الاجتماعي بأكبر قدر ممكن، بإلغاء كل الاجتماعات غير الطارئة. مثلاً يجب إلغاء جولات لعب البولينغ ومجموعات الغناء واليوجا ونوادي الكتاب (التي ربما توقفنا عن الذهاب إليها من الأساس). وإذا كنت ممن يرتادون الكنائس، لا تذهب في الوقت الحالي وصلِّ في المنزل. كما يجب علينا أن نتلقى تطعيم الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، وغسل اليدين باستمرار، وعدم لمس الوجه”. الكاتبة كاتي هوكينز جار قلقة على والدتها التي تبلغ من العمر 65 عاماً، والتي وجدت نفسها مضطرة لتعطيل حياتها المفعمة بالنشاط والمتمثلة في التطوع في مدرسة محلية والمساعدة في الكنيسة. وفي هذا السياق كتبت كاتي: “تلك الأنشطة تمنحها مغزى لحياتها، وهي قوام يومها، ودونها ستشعر بالضياع والوحدة”. وأضافت كاتي أن “التباعد الاجتماعي” يولّد شعوراً بالوحدة والانعزال بلا شك، ولكن الالتزام به ينمّ عن الخيرية والإيثار. وقالت: “لنتذكر دائماً أن اتباع الإرشادات والانعزال عن الآخرين يعد في النهاية عملاً ينطوي على كرم اجتماعي، ولمحة من لمحات تضامن المجتمع”. وأضافت أن والدتها تبحث عن طرق للتكيف: “إنها تخرج من المنزل، ولكن تحتفظ بمسافة آمنة مع الجيران. وتحافظ على عادتها الأسبوعية بإعداد الطعام للمشردين المحليين، ولكنها لا تقدمه بنفسها وهو قرارٌ اتخذته لحماية نفسها والآخرين”. الكاتبة جويل رينستروم، التي تدرس بجامعة بوسطن، لا تزال في صراع مع الكيفية التي سيغير بها الوضع الجديد حياتها وحياة طلابها. وقد كتبت أن المحظوظين الذين تسمح لهم طبيعة عملهم بالعمل من المنزل سيجدون -هم وأصحاب العمل- في الحلول التكنولوجية إنقاذاً لحياتهم: “العمل عن بُعد يحافظ على سلامة الناس ويسمح بالتوظيف، وبالتالي فإن القيام بالترتيبات الخاصة به يحافظ على استمرارية العمل، ويسمح للناس بالانشغال بالقيام بشيء مألوف لديهم في وقت الأزمة”. غير أن هذه الأمور لها كلفتها: “سيتزايد بحثنا عن نقاط التواصل الشخصي والتعامل مع الآخرين وجهاً لوجه. كما أن الحفاظ على السمات التي تميزنا عن الآلات، مثل المشاركة الوجدانية والحاجة إلى التواصل العاطفي والبدني مع الآخرين سيتطلب جهداً”. جوستينا شارب، الطالبة بجامعة ولاية كاليفورنيا لديها شواغل أخرى. إذ كتبت: “الحد الأدنى من الأجور الذي أتقاضاه في عمل داخل الحرم الجامعي ليس مبلغاً كبيراً، ولكنه أكبر من اللاشيء الذي سأتقاضاه إذا أغلقت الكلية أبوابها، وهو ما يجعل حياتي في المقام الأول إحدى خسائر الحرب الباردة ضد فيروس كورونا”. إلغاء الفعاليات، وتخزين المؤن بعد اكتشاف إصابة اثنين من اللاعبين بالفيروس، أعلن آدم سيلفر، مفوض الرابطة الأمريكية لكرة السلة للمحترفين، تعليق موسم المباريات الحالي. لتتبعه في ذلك معظم الأندية الرياضية الكبرى. وفي هذا السياق كتبت روكسان جونز: “قرار سيلفر مزعج، ولكنه رسالة تذكير ملهمة بأن الالتزام الحقيقي تجاه المسؤولية المجتمعية يعني أن الرأسمالية لا تعني دائماً تقديم تحقيق الأرباح على سلامة الناس”. وبطبيعة الحال، كما يمكن أن يتوقع بعضنا، يعمل الناس على تخزين المؤن من مطهرات اليد وأوراق التواليت وغيرها من المنتجات التي يمكن أن يحتاجوها إذا اقتضت الضرورة القيام بالعزل الذاتي. ونتيجة ذلك التخزين، في العديد من الأماكن الأرفف خاوية على عروشها. لذا يقول الطبيب فورد فوكس إن من استطاع أن يجد مطهر يدٍ مناسباً عليه أن يختار مطهراً يحتوي على 60% من الكحول على الأقل. وأضاف فوكس: “الكحول يعمل على اختلال توازن الطبقات الخارجية لفيروسات كورونا، وهو ما يمكنه أن يدمرها ويفككها بما يكفي، بحيث تقل احتمالية العدوى منها حين تحك عينك بيديك بعد ذلك. جميعنا يعلم أن حك الوجه عادة يصعب توقيفها…” وأردف قائلاً إن غسل اليدين وسيلة سلامة أكثر تأكيداً من مطهر اليدين. قدوات يحتذى بها كانت استجابة إدارة ترامب للفيروس محل انتقاد على نطاق واسع، مع تركيز الناقمين على مسألة بطء عملية إجراء الاختبار. وقد فشل الخطاب الذي ألقاه الرئيس ترامب مساء الأربعاء 11 مارس/آذار في تحقيق النتيجة المرجوة من وجهة نظر الكثيرين. (كما نظر البعض للمؤتمر الصحفي الذي عقده الجمعة 13 مارس/آذار في حديقة روز جاردن لإعلان حالة الطوارئ بأنه تحسن في أداء الرئيس. وأطلق عليه بيتر بيرغن أنه “أمرٌ مطمئن بعد الخطاب الكارثي الذي ألقي مساء الجمعة” وأثنى على تقديم ترامب حلولاً سياسية واقعية). وكتبت فريدا غيتيس تعقيباً على خطاب الأربعاء الذي ألقاه ترامب: “حاول ترامب تقديم خطاب جاد للأمة من البيت الأبيض، غير أن الخطاب لم يلبث أن تبين أنه عرض مليءٌ بالأخطاء في الكرنفال المخيف لعدم الكفاءة الذي بدأ منذ ولاية ترامب”. أما سامانثا فينوغراد فأشارت إلى أن الولايات المتحدة كان لديها ثلاثة أشهر للاستعداد للأزمة: “ترامب كارثة متحركة متكلمة مغرِّدة حين يتعلق الأمر باستراتيجية التواصل اللازمة إبان أزمة معقدة كهذه، وهو ما تجلى في عدة أوجه منها مشاركة أفكاره الغامضة بأن معدل الوفيات من كورونا أقل من 3.4%، وقوله إن الولايات المتحدة قد احتوت بالفعل انتشار الفيروس القادم من الصين في فبراير/شباط، وادعاؤه أن معدل الحالات المصابة ينخفض، وإثارة حالة من البلبلة حول تطوير اللقاح، وغير ذلك الكثير”. جاء خطاب البيت الأبيض في نفس الليلة التي أعلن فيها الممثل توم هانكس وزوجته ريتا ويلسون إصابتهما بالفيروس في أستراليا. الصحفي جون أفلون يرى أن “تركيز الأمريكيين على المصالح الفردية على حساب الصالح العام في وقت لا يصلح فيه الرئيس أن يكون “أباً موحداً”، يجعل الأمة في حالة ضعف لا تسمح لها بتقديم التضحيات التي يمكن أن تكون لازمة لتجاوُز هذه الأزمة. في هذه اللحظة، توم هانكس يقدم قدوة أفضل من الرئيس. فهانكس الذي يعد أحد أبرز المشاهير الذين وقعوا ضحايا الفيروس حتى اليوم يحظى بحب الناس، لأنه يمثل تقليداً أمريكياً قديماً يمنح الأولوية لشخصية الإنسان على أي شيء آخر”. في مثال آخر يقدم مفارقة صارخة لسلوك الرئيس، تحدث نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عن تحدي فيروس كورونا. وقد لفت ديفيد جيرجين أن “خطاب بايدن كان في معظمه مكتوباً بعناية، وكانت أفكاره منطقية، وكلماته هادئة ومطمئنة، ومرتبطاً بدرجة أكبر بالطبقة العاملة والضعيفة، باختصار كان خطاباً رئاسياً بطابع كلاسيكي”. • هذا الموضوع مُترجم عن موقع CNN الأمريكي. ريتشارد جالانت هو مدير تحرير صفحة الرأي لدى شبكة CNN الأمريكية، ويتولى رئاسة فريق تحرير مقالات الرأي التي تظهر على المنصات الرقمية للشبكة.