السلطات الجزائرية تطبق أكبر حجر صحي في تاريخها ولكن خطأً واحداً أدى لتسرب فيروس كورونا

“رجل واحد أثار الذعر في إقليم بأكمله”، فقد أصبح الجزائريون القادمون من الخارج مصدر قلق بالنسبة للكثيرين من انتشار فيروس كورونا. وفي وقت حذَّر وزير الصحة الجزائري، عبدالرحمن بن بوزيد، من أن بلاده دخلت “المرحلة الثالثة” من مراحل انتشار فيروس كورونا القاتل، يسود الغضب قطاع كبير من المواطنين بسبب ما يعتبرونه تساهلاً من قبل السلطات […]

السلطات الجزائرية تطبق أكبر حجر صحي في تاريخها ولكن خطأً واحداً أدى لتسرب فيروس كورونا
“رجل واحد أثار الذعر في إقليم بأكمله”، فقد أصبح الجزائريون القادمون من الخارج مصدر قلق بالنسبة للكثيرين من انتشار فيروس كورونا. وفي وقت حذَّر وزير الصحة الجزائري، عبدالرحمن بن بوزيد، من أن بلاده دخلت “المرحلة الثالثة” من مراحل انتشار فيروس كورونا القاتل، يسود الغضب قطاع كبير من المواطنين بسبب ما يعتبرونه تساهلاً من قبل السلطات في إدخال الجزائريين القادمين من الخارج ولا سيما فرنسا وتأخراً في فرض الحجر الصحي عليهم. وأدى الإعلان عن إصابة رجل يبلغ من العمر 75 عاماً، بفيروس كورونا بعد عودته من فرنسا في 14 مارس/آذار 2020، إلى إغراق منطقة بني وسين 300 كلم شرق العاصمة الجزائر، التي ينتمي إليها في حالة هستيريا كبيرة، حيث كان مؤشراً على أن القادمين من فرنسا يمثلون مصدراً محتملاً للفيروس. وبعد ذلك، اتخذت الجزائر مؤخراً مجموعة من التدابير الصارمة، أشرف عليها الرئيس عبدالمجيد تبون، بغرض التحكم في انتشار الفيروس والتعامل بجدية مع الأزمة، من بينها فرض أكبر حجر صحي في تاريخ البلاد على القادمين من الخارج وأغلبهم من فرنسا. ورغم ذلك فإن عدداً من المتابعين يعتبرون القرارات متأخرة، ما دام آلاف المغتربين القادمين من فرنسا قبل إعلان الحجر يتحركون في أنحاء الجزائر منذ أسابيع. أكبر حجر صحي في تاريخ الجزائر  بداية من 20 مارس/آذار 2020، فرض الحجر الصحي على 1100 مواطن وافد إلى الجزائر جاؤوا على متن باخرة طارق بن زياد القادمة من فرنسا، وذلك في عدد من المنتجعات والمركبات السياحية وبعض الفنادق الخاصة. ويضاف إلى هذا العدد ما يزيد عن 650 مغترباً جزائرياً وصلوا تباعاً على متن رحلات الخطوط الجوية الجزائرية انطلاقاً من فرنسا وكذلك الدار البيضاء المغربية، بعد قرار بإجلاء العالقين بمختلف مطارات العالم.   وأكدت صحيفة الشروق اليومية الجزائرية، بأن العملية تندرج في أكبر إجراء حجر صحي تشهده الجزائر في تاريخها، بعد اتفاق مسبق بين السلطات الجزائرية والراغبين في العودة من فرنسا بقبول إجراء الحجر الصحي.   عبدالصمد بونقار أحد المغتربين القادمين في نفس الرحلة وابن أخي المسن الذي اكتشفت إصابته بكورونا بعد عودته من فرنسا إلى منطقة بني وسين، يقول إن السلطات الجزائرية وعن طريق قنصليتها في منطقة مارسيليا الفرنسية، أعلمتهم بأن جميع من في الرحلة والبالغ عددهم 100 مسافر، سيحالون إلى الحجر الصحي لمدة 14 يوماً كاملاً. وثمن بونقار في حديثه لعربي بوست، هذا الإجراء قائلاً “لو اتخذ الإجراء في حق عمي في يوم 14 مارس/آذار، لما عاشت بلدتي بشرق الجزائر كل ذلك الهول والرعب. وكانت السلطات بغرب البلاد، قد اتخذت قراراً بالحجر الصحي على 600 مغترب قادم من فرنسا على متن رحلة بحرية، بمدينة وهران 400 كلم غرب الجزائر. أغلب الحالات الحاملة للفيروس قادمة من فرنسا تفيد آخر الأرقام الرسمية في الجزائر، والواردة من وزارة الصحة، ببلوغ عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا تسع حالات على المستوى الوطني كما ارتفع عدد حالات الإصابة المؤكدة إلى 90 حالة بعد تسجيل ثماني إصابات جديدة في 19 مارس/آذار 2020. ومن خلال تحليل للأرقام المسجلة في الجزائر، تعلق البروفيسور سلاف باقي المتخصصة في الأمراض المعدية، قائلة إن ما يزيد عن 85% من مجموع الإصابات قادمة من دولة فرنسا بالنظر إلى عدد الجالية الجزائرية الكبير هناك، فيما توزعت الـ15% الأخرى المسجلة بين حالات قادمة من إيطاليا، إسبانيا وإيران. وتذكر سلاف لـ “عربي بوست “بأنها أشرفت على إثبات إضافة 11 حالة بفيروس كورونا بمدينة البليدة، منها ثماني حالات لمغتربين قادمين من فرنسا، وثلاث حالات لبعض أقربائهم الذين احتكوا بهم بعد العودة إلى الجزائر. البحث عن القادمين من فرنسا وبعد اكتشاف حالات إصابة قديمة، لجأت السلطات إلى القيام بالحجر على كل مغترب عاد مؤخراً من فرنسا، مع إخضاع جميع أقاربه، إلى المعاينة والمتابعة الطبية، كما حدث بولاية ميلة التي تم فيها الحجر على خمسة مغتربين، منهم زوجان متقاعدان عادا من فرنسا منذ 10 مارس/آذار الجاري. كما تم الحجر في 19 مارس/آذار 2020 على شخص فرنسي بحقول حاسي مسعود النفطية جنوب الجزائر، بعد ظهور أعراض المرض عليه، مع إخضاع جميع المحتكين به إلى المعاينة الطبية. “الجزائر تأخرت كثيراً وتعاملت بتساهل مع الوافدين”  “هناك المئات إن لم نقل الآلاف من المغتربين العائدين من المهجر ومن فرنسا على وجه الخصوص مؤخراً يسرحون ويمرحون في الجزائر بكل حرية، رغم أنهم قادمون من مناطق موبوءة عالمياً”  هذا ما قاله ياسين دراح عضو بنقابة الأطباء شرق الجزائر لـ “عربي بوست”، مبدياً أسفه للتساهل الكبير الذي تعاملت به الجزائر تجاه الرحلات القادمة من أوروبا وباقي أنحاء العالم خاصة من فرنسا التي تعد المصدر الأول للفيروس. وأكد ياسين دراح أن نقابة الأطباء حذرت ومنذ تسجيل الإصابة الأولى للمواطن الإيطالي، بالتعامل وبجدية عالية مع ملف الفيروس، كما وجهت للسلطات العليا نداءات بتعليق الرحلات نحو المناطق المعروفة بانتشار الفيروس. ويضيف “طالبت النقابة بعد تأكد إصابة سيدة عائدة من فرنسا وابنتها بمنطقة البليدة بفيروس كوفيد 19، بتعليق الرحلات نحو فرنسا بداية من الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر فبراير/شباط 2020، أو تطبيق الحجر على كل الوافدين لمدة 14 يوماً للتأكد من الإصابة أو السلامة”. أوقفوا رحلات فرنسا أوقفوا رحلات أوروبا أوقفوا كورونا القادمة عبر الجو والبحر والبر من الشاطئ الآخرGepostet von ‎مصطفى كبير‎ am Donnerstag, 12. März 2020  لكنه  يضيف “السلطات لم تتعامل بالجدية اللازمة والمسؤولية المطلوبة، وتأخرت كثيراً في فرض التعليمات الصارمة، ما جعل الفيروس يدخل إلى جل الولايات تقريباً، بسبب التعامل مع المغتربين بنزعة عاطفية بحتة”. عبدالصمد بونقار أحد المغتربين العائدين من فرنسا يقول لعربي بوست “لما أخبرت بإصابة عمي بفيروس كورونا، تأكدت أن على الدولة عدم التسامح تماماً مع أي كان، والجزائر كانت قادرة على أن تقصر الأمور على تسجيل الحالات الأولى لو طبقت تعليق الرحلات أو الحجر على كل الوافدين”. وكان الباحث مصطفى كبير قد طالب قبل فترة عبر حسابه الرسمي السلطات بتوقيف الرحلات القادمة من فرنسا وعدم اللعب بصحة المواطنين. تعليق الرحلات وغلق الحدود  وقامت السلطات الجزائرية بإصدار تعليمات عاجلة لتطويق الانتشار الذي تشهده البلاد مؤخراً لفيروس كورونا. وقال الرئيس الجزائري في خطاب لمواطنيه في 17 مارس/آذار 2020 “لقد اتخذت الدولة منذ الإعلان عن ظُهور هذا الوباء في القارة الآسيوية إجراءات احترازِية عاجلة للتصدي له بكل فعالية، في حال الانتقال إلى بلادنا، لأنه لا شيء أغلى عند الإنسان من صحته، ولا شيء أعز عند الدولة من صحة المواطن وهنائه وكرامتِه.  وأوضح أنه صدرت قرارات حاسمة، كالتعليق الفوري لكل الرحلات الجوية القادمة أو المنطلقة من الجزائر ما عدا أمام طائرات نقل البضائع، التي لا تحمل أي مسافر معها، والغلق الفوري أمام المِلاحة البحرية والنقل البحري، باستثناء البَواخر الناقلة للبضائع والسلع، والتعقيم الفوري لجميع وسائل النقل العمومي الولائية والوطنية ومحطات نقل المسافرين”. ومما أكد عليه الرئيس الجزائري أيضاً “منع التجمعات والمسيرات كيفما كان شكلها وتحت أي عنوان كانت، وغلق أي مكان يشتبه فيه بأنه بؤرة للوباء، وتعليق صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، وغلق المساجد، والاكتفاء بِرفع الأذان استجابة لطلب لجنة الإفتاء بعد مصادقة كبار شيوخ وعلماء الأمة. وأضاف “منع تصدير أي منتج استراتيجي سواء كان طبياً أو غذائياً إلى أن تنفَرِج الأزمة، وذلك حفاظاً على المخزون الاستراتيجي الوطني، مع الزيادة في قدرة المستشفيات على تَحْويل عددٍ من الأسرة إلى أسرة إنعاش عند الضرورة. وبعد ذلك تقرر وقف جميع وسائل النقل الجماعي العمومية والخاصة داخل المدن وبين الولايات وكذلك حركة القطارات، وتسريح 50% من الموظفين والاحتفاظ فقط بمستخدمي المصالح الحيوية الضرورية مع الاحتفاظ برواتبهم”. كما سيتم تسريح النساء العاملات اللواتي لهن أطفال صغار، واللواتي يعملن في مجالات سيتم تحديدها في مرسوم تنفيذي سيصدر في الساعات القادمة”، وغلق المقاهي والمطاعم في المدن الكبرى بصفة مؤقتة، إلى حين الانتهاء من فترة الحجر الخاصة بالمغتربين الجزائريين العائدين من مختلف قارات العالم. الرئيس الجزائري اعتبر أن الصورة ستتضح في الأيام العشرة الأولى من الشهر القادم بعد ما تنتهي فترة الحجر الصحي التي سيخضع لها آخر العائدين إلى الوطن من المسافرين الجزائريين الذين مازالوا عالقين في بعض المطارات الأجنبية ويجري ترحيلهم تباعاً”. تأخروا في التطبيق الناشط السياسي مداني عبدالمؤمن انتقد كثيراً تأخر الدولة في تطبيق الصرامة والإجراءات التي باشر في الحديث فيها الرئيس عبدالمجيد تبون، أكان في خطابه للجزائريين أو من خلال البيان الأخير لمجلس الوزراء. وقال عبدالمؤمن لـ “عربي بوست “كل الإجراءات التي تطرق إليها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، هي إجراءات لابد منها في هذا الظرف، ولكن الحكومة في الجزائر كانت متأخرة كثيراً في تطبيقها، وحتى الآن مازلنا ننتظر كيف سيتم العمل على تطبيقها بدءاً من موعد سريانها اليوم الأحد 22 مارس/آذار 2020”.  وطالب بإقامة الحجر على أي شخص دخل الجزائر مهما كان مستواه لمدة 14 يوماً كاملاً، وعدم التلاعب بصحة الجزائريين، بعد الكشف عن أغلب الإصابات والتي هي في الأصل لمغتربين جزائريين قادمين من فرنسا.