الحروب في مقابل الجوائح.. لا يزال البشر يقتلون بعضهم أكثر من الأوبئة

الحروب في مقابل الجوائح.. لا يزال البشر يقتلون بعضهم أكثر من الأوبئة

الحروب في مقابل الجوائح.. لا يزال البشر يقتلون بعضهم أكثر من الأوبئة
بعدما شهد العالم اجتياح فيروس كورونا المستجد للدول واحدة تلو الأخرى، توقف العالم لوهلة يتطلع إلى الوضع الحالي، وعدد الضحايا المتساقطين إثر الإصابة به، وهو ما جعل آخرين يشيرون إلى جوائح أسوأ من الحالية في محاولة لتخفيف وطأة التوتر العالمي، ولكن بعيداً عن الجوائح وبنظرة نحو نقطة أخرى في التاريخ البشري، يمكننا أن ندرك ما هو أسوأ من الجوائح: الحروب. ففي مقارنة سريعة بين ضحايا أكبر حربين عالميتين في التاريخ بجوار ضحايا الجوائح في القرن نفسه ربما تتبدى لنا حقيقة مؤسفة؛ فالبشر يقتلون بعضهم البعض أكثر مما تقتلهم الجوائح. الخط الزمني للجوائح من القرن الـ 20 حتى الآن   الخط الزمني للجوائح منذ أن بدأ التاريخ تسجيلها أكبر بكثير مما يمكن حصره بشكل دقيق، ولكن مع ميلاد القرن العشرين؛ كانت آليات حصر الضحايا ومعدلات انتشار الأوبئة أكثر تطوراً ودقة. ولذلك سنحصر لكم في هذه المقارنة عدد ضحايا الجوائح التي ضربت العالم، وحصدت الأرواح في طرق انتشارها، وخطها الزمني كالتالي: جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918– الإنفلونزا الإسبانية 1918 – عدد الضحايا: 40 إلى 50 مليون حالة وفاة. – الإنفلونزا الآسيوية 1957 – عدد الضحايا: مليون حالة وفاة تقريباً. – إنفلونزا هونغ كونغ 1968 – عدد الضحايا: مليون حالة وفاة. – فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) 1981 – عدد الضحايا: 25 إلى 35 مليون وفاة. – فيروس سارس 2003 – عدد الضحايا: 770 حالة وفاة. – إنفلونزا الخنازير 2009 – عدد الضحايا: 200 ألف وفاة تقريباً. – فيروس إيبولا 2014 – عدد الضحايا:11 ألف وفاة تقريباً. – فيروس ميرس 2015 – عدد الضحايا: 850 وفاة. كوفيد 19 المستجد 2019: ما زالت الوفيات مستمرة. الآن يمكننا بعملية حسابية تقريبية أن نصل إلى عدد وفيات: 78 مليون حالة وفاة بعد حساب متوسط الوفيات في الجوائح الأكثر فتكاً مثل الإنفلونزا الإسبانية والإيدز، وباستثناء وفيات فيروس كورونا المستجد، والذي لا يزال في ذروة نشاطه أو قريب منها حتى الآن. الحربان العالميتان الأولى والثانية دأت الحرب العالمية الاولى بعملية اغتيال «فرانز فرديناند» أرشيدوق النمسا والمجر وزوجته على يد أحد المواطنين البوسنيين – وكانت وقتها البوسنة والهرسك مقاطعات تابعة للعرش النمساوي – في العاصمة «سراييفو» عام 1914، والذي كان بمثابة حجر الدومينو الذي أسقط سلسلة من الأحجار كان آخرها اشتعال ساحة الحرب في كوكب الأرض. الحرب العالمية الأولى التي اندلعت 1914 وانتهت 1918، بين دول الحلفاء على رأسهم بريطانيا وفرنسا وأمريكا ضد دول القوى المركزية على رأسهم ألمانيا وتركيا والنمسا، فقد العالم على كلا الجانبين بين 37 و40 مليون إنسان ما بين مدنيين وعسكريين، المثير للانتباه هنا أن العالم لم يكد ينتهي من هذه الحرب الطاحنة، حتى بدأ وباء الإنفلونزا الإسبانية في ضرب العالم عام 1918، وهو العام نفسه الذي انتهت فيه هذه الحرب. مستشفى ميداني أثناء الحرب العالمية الاولى 1915 أما الحرب العالمية الثانية بدأت بخطة احتلال بولندا من قبل النازي الألماني عام 1939 بعد خلاف سوفييتي ألماني، اجتاحت بعدها ألمانيا دولة تلو الأخرى حتى وصلت إلى فرنسا، واحتلتها عام 1940 وانضم إليها الجانب الإيطالي بقيادة «بينيتو موسوليني»، وأكملت قوات الحلفاء الزحف على الأراضي السوفييتية. الحرب العالمية الثانية التي اندلعت عام  1939 بين دول الحلفاء وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفييتي، ودول المحور على رأسها ألمانيا واليابان وإيطاليا، قُدرت الخسائر البشرية فيها بين 70 إلى 85 مليون ضحية على الجانبين. الحروب في مقابل الجوائح وبحساب عدد متوسط الضحايا في الحربين سنصل إلى رقم يقارب 115 مليون حالة وفاة -ربما أكثر لو كنا نتحدث عن المدنيين والعسكريين معاً- وهو الرقم الذي إذا وضعنا بجوار ما خلصت إليه أرقام ضحايا الجوائح 78 مليون وفاة، سوف يتبين لنا مدى قدرة الإنسان على صناعة الموت بشراسة أكبر بكثير من شراسة الأمراض والأوبئة التي تطورت في القرن العشرين. ربما قد لا تكون الأرقام دقيقة بشكل كبير أو أكاديمي، لكن المقارنة الأولية قد تكفي لاستخلاص النتيجة المؤسفة، التي تضع النزاعات المسلحة في أعلى درجات مسببات الموت على ظهر الكوكب.