عائلات تونسية مهددة بالجوع في رمضان بسبب حظر التنقل

 أثار إعلان الحكومة التونسية، أمس الأربعاء، حزمة إجراءات جديدة للوقاية من فيروس كورونا، قلق التونسيين، إذ هي تشمل رفع ساعات حظر التجوّل، ما يفضي إلى غلق المقاهي والمطاعم والأسواق الأسبوعية، خلال شهر رمضان، وحتى نهاية الشهر الحالي.

عائلات تونسية مهددة بالجوع في رمضان بسبب حظر التنقل

 أثار إعلان الحكومة التونسية، أمس الأربعاء، حزمة إجراءات جديدة للوقاية من فيروس كورونا، قلق التونسيين، إذ هي تشمل رفع ساعات حظر التجوّل، ما يفضي إلى غلق المقاهي والمطاعم والأسواق الأسبوعية، خلال شهر رمضان، وحتى نهاية الشهر الحالي.

 الوجوم والحيرة ظاهران على وجه كمال، وهو نادل بمقهى في عمق حيّ هلال، أحد أكبر الأحياء الشعبية والفقيرة في العاصمة، وهو يبعد 3 دقائق عن قصر الحكومة بالقصبة.

فارقت الابتسامة وجهه وهو يقدّم المشروبات للزبائن، وأخذ يحدّثهم، كلّ على حدة، عن قرارات الحكومة التي اعتبر أنها تستهدفه وتستهدف عائلته.

وقال كمال لـ"العربي الجديد": "أرجو أن يلطف الله بأبنائي الثلاثة. لا أعلم كيف سأطعمهم وأنا لا أملك سوى أجري اليومي في المقهى هذا لأعيل به عائلتي. أدفع منه أجرة الغرفة التي تؤوينا ومصاريف الأكل ودراسة الأبناء".

وأضاف: "خلال الموجة الأولى من الوباء، في العام الماضي، رفق بي صاحب المنزل واستقبلني على وجه الفضل وساعدني الجيران قليلاً"، مشدداً على أنه إذا أُوقِف عن العمل، سيجد نفسه وعائلته في الشارع. 

وبأسى، مضى قائلاً: "أرى شبح الجوع يتربّص بعائلتي والعجز يحاصرني. فلا أحد يفكّر في أبنائي الثلاثة"، وتابع: "إذا لم نمت بكورونا، سنموت جوعاً"، ثم تساءل: "ما معنى أن يُعلَن فرض حظر التجوّل وقت الإفطار خلال شهر رمضان؟ الحكومة التي لا تملك الشجاعة لتعلن صراحة غلق المقاهي لا تملك الشجاعة لمواجهة شعبها الجائع المهدّد بالموت فقراً وتهميشاً".

ويتشارك العاملون في المقاهي والمطاعم في تونس، قلق كمال، حيث دعا أصحاب المقاهي والمطاعم إلى الاحتجاج، يوم غد الجمعة، أمام مقرّات المحافظات في كلّ البلاد، رفضاً لقرار الغلق. ورفع هؤلاء شعارات تندّد بالتسرّع والارتجال، مطالبين بتوضيح مصير نحو مليون شخص، من عائلات أكثر من 200 ألف عامل في هذه القطاعات.

وتقرّر بموجب الإجراءات الجديدة، التي ستسري بين 9 و30 إبريل/ نيسان الحالي، حظر التجمعات الخاصة والعامة في سائر أنحاء البلاد، وتمديد فترة حظر التجوّل الليلي إلى عشر ساعات يومياً (من الساعة السابعة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، بعدما كان في السابق يبدأ في الساعة العاشرة ليلاً).

وتشمل التدابير المشدّدة منع كل التجمّعات والتظاهرات العامة، وغلق الأسواق الأسبوعية، مع توصية السلطات الجهوية والمحافظين بالصرامة في فرض هذه التراتيب. 

ورغم الاختلاف في توقيت العمل خلال رمضان، إلا أنّ المطاعم أيضاً ستعرف كساداً خلال الشهر الكريم، حيث كانت المطاعم تقدم وجبات الإفطار، وبقرار حظر التجوّل لن يجد أصحابها سوى خيار الغلق وتسريح العاملين فيها. 

ورأى منير، وهو أحد العاملين في مطعم في منطقة باب الجديد بالعاصمة، في تعليق لـ"العربي الجديد"، أنه غير مستعد للعودة إلى كابوس رمضان الماضي، حيث دفع العمّال والأجراء فاتورة ضعف الدولة وقراراتها غير المدروسة، مشدداً على أنّ المساعدات والتعويضات التي أعلنتها الحكومة السابقة كانت كذبة لتلميع صورة السلطات أمام الخارج. 

وتابع منير قائلاً إنّ الزبائن يُقبلون على المطعم خلال وجبة الإفطار، وهم حرصاء على تأمين شروط الحماية والتباعد، ولا مبرّر لغلق المطاعم. واعتبر أنّ الأولى محاسبة ومنع الأحزاب من تنظيم المسيرات والمظاهرات المليونية، حيث يتدافع أنصارهم للدفاع عن الكراسي. 

وأضاف أنّ المطعم الذي يعيل منه عائلته، مطعم شعبي، لا يملك إمكانات تأمين خدمات التوصيل، كذلك لا يمكن عملياً توزيع وجبات الإفطار أو توفيرها قبل ساعات من الإفطار. 

وشدّد على أنّ السلطات التونسية لا تفكر في المواطن ولا في مصيره ومستقبله.