ذكرى ميلاد: محمود سعيد.. حداثة تشكيلية بروح مصرية

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثامن من نيسان/ أبريل، ذكرى ميلاد الفنان التشكيلي المصري محمود سعيد (1897 – 1964).

ذكرى ميلاد: محمود سعيد.. حداثة تشكيلية بروح مصرية

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثامن من نيسان/ أبريل، ذكرى ميلاد الفنان التشكيلي المصري محمود سعيد (1897 – 1964).


خلال العقد الثاني من القرن الماضي، بدت الوطنية المصرية تتشكّل فكراً وكتابات صاغت المقولات المؤسّسة لثورة 1919، وانعكس ذلك في الفن حيث كانت تعبيراتها الأولى في موسيقى وأغنيات سيد درويش، وكذلك في أعمال عدد من الفنانين مثل محمود مختار وراغب عياد ومحمود سعيد الذي تحلّ اليوم الخميس ذكرى ميلاده.

على خطى والده محمد سعيد باشا، التحق الفنان التشكيلي المصري (1897 – 1964) بسلك القضاء بعد أن نال شهادة الحقوق ليُعيّن في النيابة العامة بمدينة المنصورة، ويتدرج في المناصب حتى يصل إلى درجة مستشار بمحكمة الإستئناف، قبل أن يتقاعد في الخمسين من عمره ليتفرّغ للرسم الذي تعلّم مبادئه بالموازاة، حيث درَس على يد الفنانين الإيطاليين أرتورو زنانيري وإميليا دافورنو كازوناتو سنة 1915، كما التحق لمدة عام بالقسم الحر في "أكاديمية غراند شومبير" بباريس التي سافر إليها من أجل إكمال دراساته العليا في القانون.

تشبّع سعيد منذ طفولته بالثقافة الصوفية التي ستترك أثرها الواضح في جانب من جوانب تجربته، إلى جانب معرفته واطلاعه المعمّقين على فنون الحضارة المصرية القديمة، حيث سعى إلى توظيفها في أعماله التي استندت إلى هندسة بنائية تنتظم وفق رؤى وأساليب حداثوية أوروبية، لتشكّل الطقوس الشعبية وطبيعة مدينته الإسكندرية والبورتريهات ثلاث ثيمات أساسية في رسوماته.

أدخل الفنان السكندري وجوه المصريات بملامح "بنات البلد" في اللوحة المصرية، وكان وجه زوجته سميحة رياض ملهمه الأول، لتتوالى أعماله الذي نفّذها في ثلاثينيات العقد الماضي، بالإضافة إلى العديد من الرسومات التي قدّم فيها عروس البحر كنموذج للمرأة، وفي جميع الوجوه التي رسمها كانت التقاطيع والسمات الشرقية حاضرة بعيداً عن أية رؤية مثالية للجمال حاكى خلالها فنانون مصريون آخرون التماثيل الإغريفية. 

اهتمّ سعيد بإبراز العمق النفسي للشخصية التي رسمها، وخاصة نظرة العين بما تحويه من غموض أو تعبيرات توضّح مشاعرها المختلفة، كما في لوحة "هاجر" التي تصوّر امرأة تستند إلى حائط منزل قديم وهي تمّد يدها وتثني ساقها ضمن تشكيل هرمي، مع تركيز على الضوء في لوحاته التي نفّذها في فترة الخمسينيات.

في موضوعاته الأخرى التي تناولها، حضرت مواضيع مثل الموت، كما في لوحات عالج فيها المقابر والعادات المرتبطة بالموت عند المصريين، وكذلك شكّلت الطقوس الدينية ثيمة بارزة في لوحات "الذكر" و"الصلاة" وغيرهما، حيث رسَم دراويش الطرق الصوفية وحلقاتهم في المسجد.

واستحوذت معالم الإسكندرية على بعض نتاجاته، حيث البحر الممتد إلى ما لا نهاية، ومنها لوحة "عاصفة على كورنيش الإسكندرية" التي رسمها عام 1944، وهي تمثل فصل الشتاء بالمدينة، وفيها شراع يقاوم الأمواج وصيادون يقاومون العاصفة، كما تناول علاقة المرأة بالبحر في عدد من اللوحات مثل "السابحات الفاتنات" التي رسمها عام 1932، وهي تصوّر نساء على شاطئ سان استفانو بالإسكندرية.