"البحر يلفظ قمامتنا"... مبادرة تطوعية لتنظيف شاطئ غزة

يحمل الفلسطيني حسام وشاح، من مدينة غزة، كيساً بلاستيكياً لجمع مخلفات البحر، ضمن مبادرة تطوعية شبابية تهدف إلى تنظيف الساحل من القاذورات التي يقذفها البحر خلال فترات المنخفضات الجوية.

"البحر يلفظ قمامتنا"... مبادرة تطوعية لتنظيف شاطئ غزة

يحمل الفلسطيني حسام وشاح، من مدينة غزة، كيساً بلاستيكياً لجمع مخلفات البحر، ضمن مبادرة تطوعية شبابية تهدف إلى تنظيف الساحل من القاذورات التي يقذفها البحر خلال فترات المنخفضات الجوية.

ويُساعد وشاح عشرات الشابات والشبان المتطوعين، ضمن مبادرة "البحر يلفظ قمامتنا" والتي نُظمت اليوم الثلاثاء، على شاطئ بحر غزة، واجتمع فيها عدد من أفراد الفرق الشبابية والقطاعات المجتمعية، مع متطوعي قسم التثقيف في بلدية غزة.

وتهدف المبادرة الشبابية إلى إيصال رسالة تحمل فكرة رئيسية، وهي حث المواطنين على الكف عن إلقاء المخلفات خلال فترات الاصطياف أو التنزه على شاطئ البحر، على اعتبار أن تلك المخلفات ستحمل مجددا إلى الشاطئ بفعل العوامل الجوية خلال المنخفضات، تاركة خلفها مشهدا غير لائق.

ويقول المتطوع حسام وشاح، من المجالس الشبابية لجمعية إنقاذ المستقبل الشبابي، إن المشاركة في المبادرة جاءت بهدف تجميل الواجهة البحرية، خاصة بعد تعرض القطاع لعدد من المنخفضات الجوية، والتي ساهمت في طرد تلك المخلفات نحو الشاطئ.

ويبين وشاح لـ "العربي الجديد" أهمية الدور الشبابي في مساندة البلديات ومختلف القطاعات من أجل النهوض بالواقع، والارتقاء بمختلف الأماكن، مضيفًا: "تنظيف المرافق العامة والحفاظ عليها ليس حكرًا على أحد، ومن مهمتنا جميعًا حمايتها ورعايتها والحفاظ عليها، حتى تصبح مدينتنا أجمل".

وانطلقت المُبادرة الشبابية من النادي البحري، غربي المدينة، حتى نهاية المُدرجات جنوبًا، وقد تشارك الحضور في جمع القطع البلاستيكية والمعدنية والأكياس البلاستيكية وقطع الكارتون وغيرها من المخلفات التي كانت تسبب تلوثًا بصريًا.

أما المتطوع، حمدي الحسيني، والذي شارك زميله ترحيل أكوام القمامة التي جرى تجميعها، فيوضح أن البحر يرمي مخلفات المصطافين، لذلك "قررنا المشاركة بالتعاون مع بلدية غزة وعدد من المجموعات الشبابية، بهدف تعميم ثقافة النظافة، والاهتمام بالشاطئ والأماكن العامة، وتركها جميلة، كما يحب الشخص أن يراها لحظة زيارته لها".

ويشير الحسيني، في حديث مع "العربي الجديد" إلى الانعكاسات الإيجابية لتلك المبادرات الشبابية والمجتمعية على الواقع والمستقبل، إذ تزرع في المواطن شعورًا ذاتيًا بضرورة الحفاظ على المرافق العامة، لعدة أسباب، أهمها الحفاظ على المشهد الجمالي، وعدم إهدار الجهود المبذولة في الحفاظ عليه.

أما المُشارِكة إيمان عوض، وتعمل مثقِّفة سلوكية، في قسم الإرشاد السلوكي، فتوضح أن الحملة التطوعية نابعة من إيمان الشباب بأهمية الحفاظ على البيئة، خاصة وأن تلك النفايات تعود مجددًا نحو الشاطئ، وتحمل معها تهديدًا حقيقيًا للمواطنين والمصطافين، علاوة على أنها مؤذية للنظر.

وتبين عوض لـ "العربي الجديد" أن تلك الظاهرة ناتجة عن سلوكيات سلبية للسُكان، ما دفع المجموعات الشبابية، والمُثقِّفات، إلى التطوع والنزول إلى البحر بهدف تنظيف الشاطئ، وتوعية المحيطين بالشاطئ بضرورة الاهتمام بالنظافة.

وتذكر عوض أهمية المبادرات الشبابية التطوعية، والتي تحقق مبدأ التعاون والمشاركة والمبادرة المجتمعية، مضيفة: "العناية بالمرافق العامة والمشهد العام من واجب الجميع، سواء كانوا مؤسسات أو أفرادًا أو مجموعات شبابية وفرق تطوعية، وصولًا إلى بيئة نظيفة وجميلة وآمنة".

أما المُبادِرة وفاء العجلة، والتي انشغلت بالتقاط الأكياس الملتصقة برمال الشاطئ، فتوضح أن عدداً من الشباب الفلسطيني اتجه نحو التطوع في مختلف المجالات، وفي مقدمتها المجال البيئي، نظرًا لأهميته، وانعكاساته الصحية على المواطنين، مبينة أن فكرة التطوع "فكرة نبيلة، تشعِر قطاع الشباب بدورهم الحقيقي في مختلف الأنشطة المجتمعية والحياتية اليومية".

وتحمل المُبادرة رسالة توعوية إلى المواطنين، وتعديل السلوك العام على البحر، وفق مُنسِق المبادرة حاتم المبيض، وقد شارك فيها متطوعون من المجموعات الشبابية، وقسم الإرشاد السلوكي في البلدية، ومؤسسات المجتمع المدني، من مختلف محافظات قطاع غزة.

ويخلق تدهور الأوضاع في قطاع غزة على المستويات كافة، شعورًا بأهمية تنفيذ الفعاليات والمُبادرات التطوعية التي بات يجيدها الشباب في مختلف المجالات البيئية والإنسانية والصحية وغيرها، أملًا في واقع ومستقبل أفضل.